تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فرحل إلى دار السلطنة العالية ، وحلّ منها محل العافية من الأبدان العافية « 1 » البالية . واتّفق إثر وصوله خبره للسلطان فاستدناه ، وصيّره رئيس أطبّائه وندمائه فبلّغه من وفور الجاه ما يتمنّاه . وتبدّلت نحوسه سعودا ، وأنجز له الدهر الضّنين وعودا . فأبرز من نفيس صنعته ما لم تتنفّس به لهوات ابن النّفيس « 2 » ، وشفى عليل صدور الملهوفين ولا بدع ف « الشفاء » « 3 » للرئيس . وبالجملة فجمل فضائله مما تقصر عن وصفه جمل العبارات ، وإذا وقعت لذات الفضل إشارات فلذلك الرئيس تلك الإشارات . * * * وله في الأدب رواية طال بها باعا ، ودراية أبرأ بها من مرض الزمان قلوبا وطباعا . ولم أقف له إلا على بيتين أجاد معناهما ، ولم تتمتّع أذن سامع بغيرهما في معناهما . وهما قوله « 4 » :
سقاني من أهوى كلون خدوده * مداما ترى سرّ القلوب مذاعا ومذ شبّب الإبريق في كأس حاننا * أقامت دراويش الحباب سماعا « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) العافية الأولى : ضد المرض ، والثانية من العفاء . ( 2 ) علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي ، ابن النفيس ، وورد فيه « ابن أبي الحرم » . ولد بدمشق ، وتوفى بمصر ، وهو علامة زمانه في الطب . وكانت وفاته سنة سبع وثمانين . شذرات الذهب 5 / 401 ، طبقات الشافعية الكبرى ( الطبقة السادسة ) 5 / 129 ، وانظر الأعلام 5 / 78 ، 9 / 16 . ( 3 ) يعنى كتاب الشفاء ، للرئيس ابن سينا . ( 4 ) البيتان في : خلاصة الأثر 2 / 241 ، إعلام النبلاء 6 / 345 ، نقلا عنه . ( 5 ) في ا : « ومذشب الإبريق » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .