فرحل إلى دار السلطنة العالية ، وحلّ منها محل العافية من الأبدان العافية « 1 » البالية .
واتّفق إثر وصوله خبره للسلطان فاستدناه ، وصيّره رئيس أطبّائه وندمائه فبلّغه من وفور الجاه ما يتمنّاه .
وتبدّلت نحوسه سعودا ، وأنجز له الدهر الضّنين وعودا .
فأبرز من نفيس صنعته ما لم تتنفّس به لهوات ابن النّفيس « 2 » ، وشفى عليل صدور الملهوفين ولا بدع ف « الشفاء » « 3 » للرئيس .
وبالجملة فجمل فضائله مما تقصر عن وصفه جمل العبارات ، وإذا وقعت لذات الفضل إشارات فلذلك الرئيس تلك الإشارات .
* * * وله في الأدب رواية طال بها باعا ، ودراية أبرأ بها من مرض الزمان قلوبا وطباعا .
ولم أقف له إلا على بيتين أجاد معناهما ، ولم تتمتّع أذن سامع بغيرهما في معناهما .
وهما قوله « 4 » :
سقاني من أهوى كلون خدوده * مداما ترى سرّ القلوب مذاعا
ومذ شبّب الإبريق في كأس حاننا * أقامت دراويش الحباب سماعا « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) العافية الأولى : ضد المرض ، والثانية من العفاء .
( 2 ) علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي ، ابن النفيس ، وورد فيه « ابن أبي الحرم » .
ولد بدمشق ، وتوفى بمصر ، وهو علامة زمانه في الطب .
وكانت وفاته سنة سبع وثمانين .
شذرات الذهب 5 / 401 ، طبقات الشافعية الكبرى ( الطبقة السادسة ) 5 / 129 ، وانظر الأعلام 5 / 78 ، 9 / 16 .
( 3 ) يعنى كتاب الشفاء ، للرئيس ابن سينا .
( 4 ) البيتان في : خلاصة الأثر 2 / 241 ، إعلام النبلاء 6 / 345 ، نقلا عنه .
( 5 ) في ا : « ومذشب الإبريق » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .