127 ولده أبو السعود « * »
هو في الميلاد سليله ، وفي البراعة مقدّمه ودليله .
طلع طلوع الزّهرة من الكمامة ، فتهادته أبناء عصره تهادى الشّمّامة .
ينشد الأدب من خصاله ، كما ينشد الأنس من وصاله .
* * * وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب ، وأسوغ من سلافة الكأس طفى عليها الحباب .
أثبتّ منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلّة ، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلّة .
فمنه قوله ، من قصيدة « 1 » :
أجل إنها الآرام شيمتها الغدر * فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر
ففز سالما من فرطة الحبّ واتّعظ * بحالي فإن الحبّ أيسره عسر « 2 »
وقد هاجنى في الأيك صدح مغرّد * به حلّت الأشجان وارتحل الصبر
يذكّرنى تلك الليالي التي مضت * بلذّة عيش لم يشب حلوه مرّ « 3 »
سقيت ليالي الوصل مزن غمامة * فقد كان عيشى في ذراك هو العمر
هامش
( * ) أبو السعود بن محمد الكوراني ، الحلبي .
شاعر فائق ، لطيف الطبع ، وله محاضرة رائقة ، ومفاكهة فائقة ، مع حداثة سنه .
توفى بالطاعون ، سنة ست وخمسين وألف ، بحلب .
إعلام النبلاء 6 / 283 - 285 ، خلاصة الأثر 1 / 123 ، 124 .
( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 1 / 123 ، إعلام النبلاء 6 / 283 ، 284 ، نقلا عنه .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « من ورطة الحب واتعظ » .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « تلك الليالي التي انقضت » .