تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩

127 ولده أبو السعود « * »

هو في الميلاد سليله ، وفي البراعة مقدّمه ودليله . طلع طلوع الزّهرة من الكمامة ، فتهادته أبناء عصره تهادى الشّمّامة . ينشد الأدب من خصاله ، كما ينشد الأنس من وصاله . * * * وله شعر أوقع في النفس من رجعة الشباب ، وأسوغ من سلافة الكأس طفى عليها الحباب . أثبتّ منه ما يقع موقع الماء من ذي الغلّة ، ويفرح فرح الشفاء لصاحب العلّة . فمنه قوله ، من قصيدة « 1 » :
أجل إنها الآرام شيمتها الغدر * فلا هجرها ذنب ولا وصلها عذر ففز سالما من فرطة الحبّ واتّعظ * بحالي فإن الحبّ أيسره عسر « 2 » وقد هاجنى في الأيك صدح مغرّد * به حلّت الأشجان وارتحل الصبر يذكّرنى تلك الليالي التي مضت * بلذّة عيش لم يشب حلوه مرّ « 3 » سقيت ليالي الوصل مزن غمامة * فقد كان عيشى في ذراك هو العمر
هامش
( * ) أبو السعود بن محمد الكوراني ، الحلبي . شاعر فائق ، لطيف الطبع ، وله محاضرة رائقة ، ومفاكهة فائقة ، مع حداثة سنه . توفى بالطاعون ، سنة ست وخمسين وألف ، بحلب . إعلام النبلاء 6 / 283 - 285 ، خلاصة الأثر 1 / 123 ، 124 . ( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 1 / 123 ، إعلام النبلاء 6 / 283 ، 284 ، نقلا عنه . ( 2 ) في خلاصة الأثر : « من ورطة الحب واتعظ » . ( 3 ) في خلاصة الأثر : « تلك الليالي التي انقضت » .