أحنّ إلى هواها وهو حتفى * كما حنّ السقيم إلى الصلاح
وأصبو والصبابة برّحتنى * وأنحلت الجوارح بالبراح
فلولا الطير يمسك من خيالي * لطار من النّحول مع الرّياح « 1 »
أبثّ لطرفها شكوى غرامى * وهل يشكو الجريح إلى السّلاح
وأطمع أن يزايلني هواها * وهل حذر من المقدور ماح
فلا تأو لكسرة ناظريها * فكم أودت بألباب صحاح
أفق يا قلب ليس الحبّ سهلا * فكم جدّ تولّد من مزاح « 2 »
رويدك كم تبيت تئنّ وجدا * كما أنّ الطعين من الجراح
وقائلة أرى نجما تبدّى * بليل عوارض كالصبح ضاح
أبعد الشّيب تمزح بالتّصابى * وتمرح في برود الإفتضاح
فما ماضي الشّبيبة مستردّ * ولا الخسران يسمح بالرّباح
فدع حبّ الغوانى فهو غىّ * وتفنيد يحيد عن الفلاح
* * * وله من قصيدة يمتدح بها الوزير نصوح « 3 » ، ومستهلها « 4 » :
حيّاك سرحة دارة الآرام * وحباك ديمة مزنة وغمام
إلى أن قال فيها :
ذاك النصوح أبو الوزارة من رقى * فلك العلى وعلا على بهرام
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « فلولا الطمر » .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « أفق يا حب » .
( 3 ) تولى نصوح باشا كفالة حلب بعد سنة سبع بعد الألف ، وكان متغلبا في حكمه ، عسوفا ، قوى النفس ، شديد البأس .
وتولى الوزارة العظمى والسردارية ، وجاءه الختم سنة عشرين وألف ، وزوجه السلطان ابنته ، ثم قتله سنة ثلاث وعشرين وألف .
خلاصة الأثر 4 / 448 - 451 .
( 4 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 4 / 304 ، 305 ، إعلام النبلاء 6 / 300 ، 301 ، نقلا عنه .