تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وله من الكلام الذي تخالط أجزاء القلوب رقّته ، وتغمض عن أوهام الأفكار دقّته . ما لو خوطب به الأخرس تكلّم ، أو علّم به الطير فنون العبارات لتعلّم . وقد أوردت له ما يتخذه لمرض الدهر علاجا ، ويستضىء به فجر المعارف تعرّضا وانبلاجا . فمنه قوله « 1 » :
سرت والليل محلول الوشاح * ونسر الجوّ مبلول الجناح وعقد الزهر منتظم الدّرارى * كثغر البيض يبسم عن أقاح « 2 » وزاهى الروض أسفر عن زهور * بها ظمأ إلى ماء الصباح كأن كواكب الظّلماء روم * على دهم تهبّ إلى الكفاح إذا انعكست أشعتها تردّت * على صفحات غدران البطاح تحاول ستر مسراها بوهن * وقد أرجت بريّاها النّواحى فواعجبا أتخفى وهو بدر * وشمس في الحضائر والضّواحى « 3 » أما علمت عبير المسك منها * ينمّ بها إلى واش ولاح مهفهفة يغار البدر منها * ويخجل قدّها هيف الرماح تمازج حبّها بدمي وروحي * مزاج الرّاح بالماء القراح فأصبح في الملا طبعى وخلقي * دما في الطبع عنه بلا براح « 4 » كأنّ اللّه لم يخلق فؤادي * لغير الوجد بالخود الرّداح « 5 »
هامش
( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 4 / 305 ، 306 ، إعلام النبلاء 6 / 301 ، 302 نقلا عنه . ( 2 ) في ب : « وعقد الدهر » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر . ( 3 ) في خلاصة الأثر : « في الحظائر والضواحي » . ( 4 ) في ب : « وما في الطبع » ، وفي خلاصة الأثر : « وما في الطبع عنه من براح » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) الرداح : الثقيلة الأوراك .