وله من الكلام الذي تخالط أجزاء القلوب رقّته ، وتغمض عن أوهام الأفكار دقّته .
ما لو خوطب به الأخرس تكلّم ، أو علّم به الطير فنون العبارات لتعلّم .
وقد أوردت له ما يتخذه لمرض الدهر علاجا ، ويستضىء به فجر المعارف تعرّضا وانبلاجا .
فمنه قوله « 1 » :
سرت والليل محلول الوشاح * ونسر الجوّ مبلول الجناح
وعقد الزهر منتظم الدّرارى * كثغر البيض يبسم عن أقاح « 2 »
وزاهى الروض أسفر عن زهور * بها ظمأ إلى ماء الصباح
كأن كواكب الظّلماء روم * على دهم تهبّ إلى الكفاح
إذا انعكست أشعتها تردّت * على صفحات غدران البطاح
تحاول ستر مسراها بوهن * وقد أرجت بريّاها النّواحى
فواعجبا أتخفى وهو بدر * وشمس في الحضائر والضّواحى « 3 »
أما علمت عبير المسك منها * ينمّ بها إلى واش ولاح
مهفهفة يغار البدر منها * ويخجل قدّها هيف الرماح
تمازج حبّها بدمي وروحي * مزاج الرّاح بالماء القراح
فأصبح في الملا طبعى وخلقي * دما في الطبع عنه بلا براح « 4 »
كأنّ اللّه لم يخلق فؤادي * لغير الوجد بالخود الرّداح « 5 »
هامش
( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 4 / 305 ، 306 ، إعلام النبلاء 6 / 301 ، 302 نقلا عنه .
( 2 ) في ب : « وعقد الدهر » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) في خلاصة الأثر :
« في الحظائر والضواحي » .
( 4 ) في ب : « وما في الطبع » ، وفي خلاصة الأثر : « وما في الطبع عنه من براح » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) الرداح : الثقيلة الأوراك .