123 السيد أسعد بن البترونىّ « * »
ريحانة جاذبتها أيدي الصّبا ، فلم تزل غضّة المهزّ من عهد الصّبا .
وحضرة عليها للجنان صور ، تشفّ عن كحل في عيون الغيد وحور .
صافي الطبع كالزجاج في نقائه ، منتظم العشرة كالسّلك إذا انتقى جوهره وجيد في انتقائه .
وهو في الأدب جامع نوادر وشوارد ، يزينها بجمال المشترى وظرف عطارد .
تعوّدت غصب العقول نكاته البديعة ، كأنّ لها عند كل قلب من قلوب الرجال وديعة .
وكنت وأنا بالروم نعمت بدنوّه ، ونسمت علىّ نسمات مودّته وحنوّه .
في عهد أشهى للجفن من لذّة هجوعه ، وألذّ من بشارة الشيخ بعوده لصباه ورجوعه .
هامش
( * ) السيد أسعد بن عبد الرحمن بن أبي الجود البتروني ، الحلبي .
قرأ ودأب في موطنه ، ثم خرج في صباه إلى الروم فسلك طريق القضاء .
ودخل دمشق ، ومصر ، وحظى في دنياه كثيرا .
وسمت همته حتى ولى إفتاء الحنفية بحلب ، عن مفتيها محمد بن حسن الكواكبى ، مدة يسيرة .
وترقى في مناسب القضاء ، حتى ولى أرقاها .
وهو شاعر مطبوع ، إلا أن شعره قليل ، وأغلبه في الهجاء .
وابتلى في آخر أمره بمرض المراقيا ، ومهر في الطب عن طريق مراجعته الأطباء ، وتوفى بقسطنطينية ، ودفن بها ، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وألف .
إعلام النبلاء 6 / 374 - 376 ، خلاصة الأثر 1 / 399 - 402 .
والبتروني ، بفتح الباء الموحدة وسكون التاء المثناة ثم راء وواو ونون : نسبة إلى البترون ، بليدة بالقرب من طرابلس الشام .
خلاصة الأثر 1 / 11 .