تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

123 السيد أسعد بن البترونىّ « * »

ريحانة جاذبتها أيدي الصّبا ، فلم تزل غضّة المهزّ من عهد الصّبا . وحضرة عليها للجنان صور ، تشفّ عن كحل في عيون الغيد وحور . صافي الطبع كالزجاج في نقائه ، منتظم العشرة كالسّلك إذا انتقى جوهره وجيد في انتقائه . وهو في الأدب جامع نوادر وشوارد ، يزينها بجمال المشترى وظرف عطارد . تعوّدت غصب العقول نكاته البديعة ، كأنّ لها عند كل قلب من قلوب الرجال وديعة . وكنت وأنا بالروم نعمت بدنوّه ، ونسمت علىّ نسمات مودّته وحنوّه . في عهد أشهى للجفن من لذّة هجوعه ، وألذّ من بشارة الشيخ بعوده لصباه ورجوعه .
هامش
( * ) السيد أسعد بن عبد الرحمن بن أبي الجود البتروني ، الحلبي . قرأ ودأب في موطنه ، ثم خرج في صباه إلى الروم فسلك طريق القضاء . ودخل دمشق ، ومصر ، وحظى في دنياه كثيرا . وسمت همته حتى ولى إفتاء الحنفية بحلب ، عن مفتيها محمد بن حسن الكواكبى ، مدة يسيرة . وترقى في مناسب القضاء ، حتى ولى أرقاها . وهو شاعر مطبوع ، إلا أن شعره قليل ، وأغلبه في الهجاء . وابتلى في آخر أمره بمرض المراقيا ، ومهر في الطب عن طريق مراجعته الأطباء ، وتوفى بقسطنطينية ، ودفن بها ، وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وألف . إعلام النبلاء 6 / 374 - 376 ، خلاصة الأثر 1 / 399 - 402 . والبتروني ، بفتح الباء الموحدة وسكون التاء المثناة ثم راء وواو ونون : نسبة إلى البترون ، بليدة بالقرب من طرابلس الشام . خلاصة الأثر 1 / 11 .