تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

117 السيد عبد القادر بن قضيب البان « * »

بحر معارف خضمّ ، وطود فضائل أشمّ . تأزّر بالإحسان وارتدى ، وراح في تكميل النفس واغتدى . هذا وعهده بالشباب قريب ، وحديثه ليس بمنكر ولا غريب . ثم أطال التجوّل ، وأكثر في البلاد التحوّل . فدخل الحجاز واليمن ، وأقام بها مدة بمنزلة فصل الربيع من الزمن . ثم رجع إلى دياره ، وألقى بها عصا تسياره . فقعد مقعد السّها ، وعقل لديه النّهى . وتماسك عن الدنيا عفافا ، والتفّ بالمعارف الإلهيّة التفافا . مع شهرة كشهرة ضوء الصباح والمصباح ، وطلعة يستفاد من لألائها نور الفلاح والرّباح .
هامش
( * ) السيد أبو محمد عبد القادر بن محمد ، المعروف بابن قضيب البان . يتصل نسبه من جهة أبيه بالحسن بن علي رضى اللّه عنهما ، ومن جهة أمه بالشيخ عبد القادر الكيلاني . ولد بحماة ، سنة إحدى وسبعين وتسعمائة . وهاجر به أبوه إلى حلب ، وتوطن بها إلى سنة ألف ، وفي هذه السنة حج إلى بيت اللّه الحرام ، وجاور بمكة إلى حدود سنة اثنتي عشرة وألف ، ثم توجه إلى القاهرة ، فلقى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا ، وتلقى هناك الطرق الصوفية ، وأقر على طريقة النقشبندية . وعرض عليه القضاء ، والنقابة ، فرفض القضاء ، وقبل النقابة . وكانت له كرامات شهيرة وأحوال باهرة . وله مؤلفات في التصوف ، منها : « الفتوحات المدنية » ، و « نهج السعادة » ، و « ديوان شعر » كله على لسان القوم . توفى بحلب ، في حدود سنة أربعين وألف . إعلام النبلاء 6 / 230 - 234 ، خلاصة الأثر 2 / 464 - 467 .