117 السيد عبد القادر بن قضيب البان « * »
بحر معارف خضمّ ، وطود فضائل أشمّ .
تأزّر بالإحسان وارتدى ، وراح في تكميل النفس واغتدى .
هذا وعهده بالشباب قريب ، وحديثه ليس بمنكر ولا غريب .
ثم أطال التجوّل ، وأكثر في البلاد التحوّل .
فدخل الحجاز واليمن ، وأقام بها مدة بمنزلة فصل الربيع من الزمن .
ثم رجع إلى دياره ، وألقى بها عصا تسياره .
فقعد مقعد السّها ، وعقل لديه النّهى .
وتماسك عن الدنيا عفافا ، والتفّ بالمعارف الإلهيّة التفافا .
مع شهرة كشهرة ضوء الصباح والمصباح ، وطلعة يستفاد من لألائها نور الفلاح والرّباح .
هامش
( * ) السيد أبو محمد عبد القادر بن محمد ، المعروف بابن قضيب البان .
يتصل نسبه من جهة أبيه بالحسن بن علي رضى اللّه عنهما ، ومن جهة أمه بالشيخ عبد القادر الكيلاني .
ولد بحماة ، سنة إحدى وسبعين وتسعمائة .
وهاجر به أبوه إلى حلب ، وتوطن بها إلى سنة ألف ، وفي هذه السنة حج إلى بيت اللّه الحرام ، وجاور بمكة إلى حدود سنة اثنتي عشرة وألف ، ثم توجه إلى القاهرة ، فلقى شيخ الإسلام يحيى بن زكريا ، وتلقى هناك الطرق الصوفية ، وأقر على طريقة النقشبندية .
وعرض عليه القضاء ، والنقابة ، فرفض القضاء ، وقبل النقابة .
وكانت له كرامات شهيرة وأحوال باهرة .
وله مؤلفات في التصوف ، منها : « الفتوحات المدنية » ، و « نهج السعادة » ، و « ديوان شعر » كله على لسان القوم .
توفى بحلب ، في حدود سنة أربعين وألف .
إعلام النبلاء 6 / 230 - 234 ، خلاصة الأثر 2 / 464 - 467 .