تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فمن ذلك قوله ، يشكو طول نواه ، ويندب أوقاته بمحلّ ثواه « 1 » :
سئمت لفرط تنقّلى البيداء * وشكت لعظم ترحّلى الأنضاء ما إن أرى في الدهر غير مودّع * خلّا وتوديع الخليل عناء « 2 » أبلى النّوى جلدي وأو قد في الحشا * نيران وجد مالها إطفاء فقدت لطول البين عيني ماءها * فبكاؤها بدل الدموع دماء فارقت أوطاني وأهل مودّتى * وحبائبا غيدا لهنّ وفاء من كلّ مائسة القوام إذا بدت * لجمال بهجتها تغار ذكاء « 3 » ما أسفرت والليل مرخ ستره * إلا تهتّك دونها الظلماء ترمى القلوب بأسهم تصمى وما * لجراحهنّ سوى الوصال دواء شمس تغار لها الشموس مضيئة * ولها قلوب العاشقين سماء هيفاء تختلس العقول إذا رنت * فكأنما لحظاتها الصّهباء ومعاشر ما شان صدق وفائهم * نقض العهود ولا الوداد مراء ما كنت أحسب قبل يوم فراقهم * أن سوف يقضى بعد ذاك بقاء فسقى ربى وادى دمشق وجادها * من هاطل المزن الملثّ حياء « 4 » فيها أهيل مودّتى وبتربها * لجليل وجدى والسّقام شفاء ورعى ليالينا التي في ظلّها * سلفت ومقلة دهرنا عمياء أترى الزمان يعود لي بإيابها * ويباح لي بعد البعاد لقاء
هامش
( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 2 / 192 ، سلافة العصر 309 ، 310 . ( 2 ) في الأصول : « ما إن رأى » ، والمثبت في الخلاصة ، والسلافة . ( 3 ) ذكاء : هي الشمس . ( 4 ) في سلافة العصر : « فسقى ثرى وادى دمشق » . والملث : الذي يدوم أياما .