ويزعم قوم أنه يتنسّك في ملئه « 1 » فتكا ، ويتهتّك في وحدته هتكا .
ويحبط في الأعمال ويتبر ، وهو يهلّل ويكبّر .
ويحسّن ويقبّح ، وهو « 2 » يستغفر ويسبّح .
وكنت عزمت على أن لا أطرى له ذكرا ، وأخلص من أن آتى شيئا نكرا .
ثم عنّ لي الإتيان به ، لمكان فضله وأدبه .
ولم أقصد بذكر هذه العيوب ، التي يعلم حقيقتها علّام الغيوب .
بغض شخص فات ، واقتفته يد الآفات .
وحاشا اللّه أن أكون ممّن يصدر ذلك من فيه ، ولكن عملا بما سمعته من الناس فيه .
واللّه يحبوه منه لطفا خفيّا ، وينيله عفوا يكون به حفيّا .
* * * فمن شعره ، وهو معنى لطيف « 3 » :
حكى دخانا سما من فوق وجنة من * قد مصّ غليونه إذ هزّه الطرب « 4 »
غيم على بدر تمّ قد تقطّع من * أيدي النسيم فولّى وهو ينسحب
فقلت والنار في قلبي لها لهب * لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب
* * *
هامش
( 1 ) في ا : « ملايه » ، وفي ب : « ملابه » ، وفي ج : « ملائه » ، ولعل الصواب ما أثبته .
( 2 ) في ا : « وبه » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر 2 / 79 ، 80 .
( 4 ) رواية خلاصة الأثر رفع « دخان » على أنه فاعل « حكى » ، ونصب « غيم » في البيت التالي ، على أنه مفعوله .
وهي رواية أفضل .