فأول من سكن منهم الشام ، وشام من بارق إقبالها ماشام :
78 القاضي محبّ الدين « * »
فضاهى بغزارة علومه أنهارها ، وأخجل بمنثوره ومنظومه أزهارها .
بماذا أصفه وأحلّيه ، وأي منقبة من الجلالة أوليه .
وأطراف القلم بنعوته لا تحيط ، حتى ينزح بمناقير العصافير البحر المحيط .
إمام أئمة الفنون ، المستخرج من بحار البلاغة درّها المكنون .
فكان بالشام علمها الذي يهتدى به المهتدى ، ومقتفاها الذي يقتدى به المقتدى .
فتدانت « 1 » به القلوب المتباعدة ، وتلاقت الآمال المتواعدة .
فما ولدت أرحام الأرض من حفال « 2 » الأزهار والنبات ، التي أرضعتها الخضراء بدرّ أخلاف الأمطار وهي في حجر الصّبا وحضانة النّسمات .
ألطف من شمائله التي عطّرت أردان الصّبا ، وأعادت للقلب نشوة الصّبا فصبا .
ولم يزل يحلى الليالي العواطل ، وتدين لسقيه السحب الهواطل .
ويبدع في آثاره صدورا وأعجازا ، ويطلع رسائله مملوءة بلاغة وإعجازا .
حتى ردّاه « 3 » الرّدى ، وعدّاه الحمام من ذلك المدى .
هامش
( * ) محمد محب الدين بن أبي بكر تقى الدين بن داود المحبي .
جد والد المؤلف .
( 1 ) في ا : « فدانت » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الحفال : الكثير المجتمع . وفي ب : « طفال » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « راده » ، والمثبت في : ب ، ج .