تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فأول من سكن منهم الشام ، وشام من بارق إقبالها ماشام :

78 القاضي محبّ الدين « * »

فضاهى بغزارة علومه أنهارها ، وأخجل بمنثوره ومنظومه أزهارها . بماذا أصفه وأحلّيه ، وأي منقبة من الجلالة أوليه . وأطراف القلم بنعوته لا تحيط ، حتى ينزح بمناقير العصافير البحر المحيط . إمام أئمة الفنون ، المستخرج من بحار البلاغة درّها المكنون . فكان بالشام علمها الذي يهتدى به المهتدى ، ومقتفاها الذي يقتدى به المقتدى . فتدانت « 1 » به القلوب المتباعدة ، وتلاقت الآمال المتواعدة . فما ولدت أرحام الأرض من حفال « 2 » الأزهار والنبات ، التي أرضعتها الخضراء بدرّ أخلاف الأمطار وهي في حجر الصّبا وحضانة النّسمات . ألطف من شمائله التي عطّرت أردان الصّبا ، وأعادت للقلب نشوة الصّبا فصبا . ولم يزل يحلى الليالي العواطل ، وتدين لسقيه السحب الهواطل . ويبدع في آثاره صدورا وأعجازا ، ويطلع رسائله مملوءة بلاغة وإعجازا . حتى ردّاه « 3 » الرّدى ، وعدّاه الحمام من ذلك المدى .
هامش
( * ) محمد محب الدين بن أبي بكر تقى الدين بن داود المحبي . جد والد المؤلف . ( 1 ) في ا : « فدانت » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الحفال : الكثير المجتمع . وفي ب : « طفال » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 3 ) في ا : « راده » ، والمثبت في : ب ، ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 182 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو