تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وكلاهما من أول مرباه ، كالغصن يترنح في رباه . متعاكفان « 1 » على تعاطف وائتلاف ، ومتعارفان عن تهارج واختلاف . فعلقا فتى ألحم بينهما بسحره « 2 » الألفة ، وأماط فيما بينهما حجاب الكلفة . وبقيا سنين متلازمين تلازم الدليل بالمدلول ، والعلة بالمعلول . ومتّصلين اتّصال الأرواح بالأشباح ، والمساء بالصباح . حتى اكتسى خدّ الفتى بالعذار ، وطلع الشيب في عوارضهما متّهما بالإنذار . هناك تيقّظ الفرفورىّ من سناته ، وعدّى عما « 3 » كان فيه من هناته . وكتب إلى الشّاهينىّ « 4 » :
ولمّا أن بدا شيب بفودى * خلصت من الصبابة باحتيال وصرّفت المحبة كيف شاءت * كأن الحبّ لم يخطر ببالي « 5 » فأحسن ما يقال بأن قلبي * سلا يسلو سلوّا فهو سالى
* * * فكتب إليه قصيدة هزّ بها إلى رعى حقوقه ، واستدفاع عقوقه . وموافقته فيما إليه جنح ، متيمّنا بما إليه طير رشاده سنح . سيّما وقد تبيّن الرشد من الغىّ ، وصار النشر إلى الطّىّ . والقصيدة المذكورة ، من أحاسن أشعاره المشهورة . إلا أنها طويلة جدّا ، فاقتصرت من وابلها على الطّلّ ، واكتفيت عن أكثرها بالأقلّ .
هامش
( 1 ) في ا : « معتكفا » ، والمثبت في ب ، ج . ( 2 ) في ا : « شجرة » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ب : « كما » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 4 ) القصيدة في تراجم بعض أعيان دمشق 59 . ( 5 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « كأن الشوق » .