وكلاهما من أول مرباه ، كالغصن يترنح في رباه .
متعاكفان « 1 » على تعاطف وائتلاف ، ومتعارفان عن تهارج واختلاف .
فعلقا فتى ألحم بينهما بسحره « 2 » الألفة ، وأماط فيما بينهما حجاب الكلفة .
وبقيا سنين متلازمين تلازم الدليل بالمدلول ، والعلة بالمعلول .
ومتّصلين اتّصال الأرواح بالأشباح ، والمساء بالصباح .
حتى اكتسى خدّ الفتى بالعذار ، وطلع الشيب في عوارضهما متّهما بالإنذار .
هناك تيقّظ الفرفورىّ من سناته ، وعدّى عما « 3 » كان فيه من هناته .
وكتب إلى الشّاهينىّ « 4 » :
ولمّا أن بدا شيب بفودى * خلصت من الصبابة باحتيال
وصرّفت المحبة كيف شاءت * كأن الحبّ لم يخطر ببالي « 5 »
فأحسن ما يقال بأن قلبي * سلا يسلو سلوّا فهو سالى
* * * فكتب إليه قصيدة هزّ بها إلى رعى حقوقه ، واستدفاع عقوقه .
وموافقته فيما إليه جنح ، متيمّنا بما إليه طير رشاده سنح .
سيّما وقد تبيّن الرشد من الغىّ ، وصار النشر إلى الطّىّ .
والقصيدة المذكورة ، من أحاسن أشعاره المشهورة .
إلا أنها طويلة جدّا ، فاقتصرت من وابلها على الطّلّ ، واكتفيت عن أكثرها بالأقلّ .
هامش
( 1 ) في ا : « معتكفا » ، والمثبت في ب ، ج .
( 2 ) في ا : « شجرة » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « كما » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) القصيدة في تراجم بعض أعيان دمشق 59 .
( 5 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « كأن الشوق » .