حتى أثّرت في ذوائبه أفاويف الشيب ، ودعاه الدّاعى الذي لا يعترض إجابته الرّيب .
* * * وهو شاعر لشعره حظّ من الحسن ، كأنما تغازله الجفون الوسن .
أثبتّ له ما يهيج الطرب ، ويحلو في الأفواه كما يحلو الضّرب .
فمن ذلك قوله في مراجعة العمادىّ المفتى « 1 » ، وقد كتب إليه قصيدة ، لم أر منها إلا قوله « 2 » :
من لي بظبى كحّلت * أجفانه بالسّقم
يفترّ عن ثغر بدا * عذب الثنايا شبم
أجرى دموعي في الهوى * كمغدقات الدّيم « 3 »
وسلّ سيف لحظه * وهزّ قدّ لهذم « 4 »
واختال في ثوب الصّبا * يسحب كلّ معلم
مصائب ما جمّعت * إلا لقتل المغرم « 5 »
يا قاتل اللّه الهوى * بدّل دمعي بالدم
فكم له في خلدى * سرائر لم تعلم « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد العمادي ، الحنفي ، الدمشقي .
تقدم التعريف به ، في الجزء الأول ، صفحة 78 .
( 2 ) الأبيات في : خلاصة الأثر 1 / 300 ، وتراجم بعض أعيان دمشق 59 .
( 3 ) في ب : « كغدقات الديم » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر ، وتراجم بعض أعيان دمشق .
( 4 ) في ا : « وسل قد لهذم » ، وفي تراجم بعض أعيان دمشق : « وقد سيف لهذم » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
واللهذم : الحاد القاطع من السيوف والرماح .
( 5 ) في تراجم بعض أعيان دمشق : « لقتل مغرم » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « سرائر لم تعدم » .