بأبى مليح لاح يحمل شمعة * في كفّه ليلا فراق لعيني
لمّا بدا وأضاء نور جماله * قلت انظروا عثمان ذا النّورين
* * * ولابن المعتزّ في مثله ، بيده شمعتان « 1 » :
وافى إلىّ بشمعتين ووجهه * بضيائه يزهو على القمرين
ناديته ما الاسم يا كلّ المنى * فأجابني : عثمان ذو النورين « 2 »
* * * وكان السيد عبد الرحمن بن النّقيب « 3 » أطلعه على دعابة لبعض الأندلسيّين ، فعمل على أسلوبها مقامة ، وهي هذه « 4 » :
وأنا الذي أهدى أقلّ بهاره * حسنا لأحسن روضة مئناف « 5 »
إن أحلى ما تمزج « 6 » به كؤوس المودّة ، وأعطر ما تستنشقه مشامّ الخواطر المستعدّة .
خبر له الطّرب مبتدأ ، وحديث ترويه عن القريحة مسندا .
وذلك حين استفزّت هوامد السرور ، وتغنّى في دوحة الأنس كلّ بلبل وشحرور .
وتنبّهت ذات الجناح بسحرة * في الواديين فنبّهت أشواقى « 7 »
وأنا الذي أملى الهوى من خاطري * وهي التي تملى من الأوراق
حتى خرجت أسوق مطايا الأسى ، لأبيع كافورة الصّبح وأشترى عنبر المسا .
هامش
( 1 ) ليس في ديوان ابن المعتز .
( 2 ) في ب : « ذي النورين » ، وفي ج : « ذا النورين » ، والمثبت في : ا .
( 3 ) يعنى السيد عبد الرحمن بن محمد ، من بيت حمزة ، وقد تقدمت ترجمته ، في هذا الجزء ، صفحة 34 ، برقم 64 .
( 4 ) ذكر ابن شاشو هذه الدعابة أيضا ، في تراجم بعض أعيان دمشق 74 - 76 .
( 5 ) في ب ، ج : « أقل بهارة » ، والمثبت في : ا ، وتراجم بعض أعيان دمشق .
والمئناف : الراعي ما له أنف الكلأ ، أي ما لم يرع منه . وقد جعله هنا وصفا للروضة .
( 6 ) في ب : « يمتزج » ، وفي ج : « تمتزج » ، والمثبت في : ا ، وتراجم بعض أعيان دمشق .
( 7 ) البيتان في ريحانة الألبا 2 / 123 ، 124 ، من أبيات لابن لؤلؤ الذهبي .