وكان يوما في روض فينان « 1 » ، اخضرّت فيه خمائل وأفنان .
وهو منشرح الصدر ، وندماؤه حوله كالنجوم أحاطت بالبدر .
وصرف الدهر عنه مصروف ، وطرفه دون « 2 » تطرّف ساحته مطروف « 2 » .
يترنّح في الخطوة يمينا وشمالا ، ويقتطف من الحظّ أمانيّ وآمالا .
والروض يحيّيه بمباسم زهره ، ويرفع إليه رفع الحمد ببنان « 3 » قضبه الناشئة من معصم نهره .
وهو يجلو من أبكاره ، وعرائس أفكاره .
ما هو أمتع من بواكير الرّياحين ، وأوقع في الأسماع من مطربات التّلاحين .
فقرئ بحضرته أبيات غنّت بها نعم « 4 » الجارية بين يدي المأمون ، وهي :
ولقد أخذتم من فؤادي أنسه * لا شلّ ربى كفّ ذاك الآخذ « 5 »
وزعمت أنّى ظالم فهجرتنى * ورميت في قلبي بسهم نافذ
ونعم هجرتك فاغفرى وتجاوزى * هذا مقام المستجير العائذ
هذا مقام فتى أضرّ به الهوى * قرح الجفون بحسن وجهك لائذ
فأنشد مضمّنا لهذا المصراع قوله « 6 » :
نقل العذول بأنني أفشيت ما * أخفى الحفاظ من الغرام الواقذ « 7 »
هامش
( 1 ) ذكر المحبي هذه القصة أيضا ، في خلاصة الأثر 4 / 128 - 130 .
( 2 ) في ا : « تطرق ساحته مطروق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ب : « ببنانه » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) هكذا ذكر المحبي ؟ ؟ ؟ هنا ، وفي خلاصة الأثر أن اسم الجارية نعم ، وهو ينقل عن ابن خلكان كما سيأتي ، ولم يعين ابن خلكان اسم الجارية ، وإنما قال : « وعنده - أي المأمون - قينة تغنيه ، وكانت من أجمل أهل دهرها » . وفيات الأعيان 5 / 232 .
( 5 ) ترتيب هذا البيت الأخير ، في وفيات الأعيان ، ولكن المحبي جعله صدر الأبيات هنا ، وفي خلاصة الأثر .
( 6 ) البيتان أيضا في سلك الدرر 4 / 63 .
( 7 ) في خلاصة الأثر 4 / 128 :
« بأنني أفنيت ما » .