وله السلامة التي يهنّأ بها ويحيىّ ، والدنيا التي لم تزل غضّة العهد طلقة المحيّا .
وله عندي وراء ذلك ثناء برئ من الكلف ، وامتداح لو ناله البدر لانجلى عنه الكلف .
وهو في الفضل كأبيه وجدّه « 1 » ، وإذا قيس بهما فقد انتهى لأقصى حدّه .
وأما أدبه فقد حلّ من البراعة مكانا عليّا ، وهمى ودقه على ربى الإجادة وسميّا ووليّا « 2 » .
فإذا جال يراعه ، ملأ القرطاس بلاغة وبراعة .
وإذا وشّى الصحائف من حبائر بديهته وإملائه ، فكأنما أفاض عليها من أنواره ولألائه .
* * * وقد أثبتّ له ما يبهج الأدب ويزينه ، وإذا وزن به الشعر رجحت موازينه .
فمنه قوله ، فيما كتبه إلى الأستاذ زين العابدين الصّدّيقىّ « 3 » ، يستدعيه لدمشق « 4 » :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمة أبيه برقم 68 ، في هذا الجزء .
أما جده ، فهو :
عبد الرحمن بن محمد عماد الدين بن محمد العمادي ، الحنفي الدمشقي .
ولد سنة ثمان وسبعين وتسعمائة ، ونشأ يتيما .
وقد أخذ عن مشايخ عصره ، وحج فأخذ عن علماء المدينة ، واجتهد حتى صار في عصره ممن يباهى بالتردد إليه ، والاكتساب من علومه .
واشتغل بالإفتاء ، والتأليف ، والتدريس بمدارس الشام .
توفى سنة إحدى وخمسين وألف .
خبايا الزوايا لوحة 61 ب ، خلاصة الأثر 2 / 380 ، ديوان الإسلام .
لوحة 60 ب ، ريحانة الألبا 1 / 221 ، سلافة العصر 372 .
( 2 ) الوسمى : أول مطر الربيع . والولي : المطر يسقط بعد المطر .
( 3 ) ستأتي ترجمته ، في الباب السابع ، برقم 325 .
( 4 ) القصيدة في سلك الدرر 3 / 197 ، 198 .