قد ألبس الروض أنواعا من الحبر * وتوّج الغصن إكليلا من الزّهر
ومدّت الأرض وسط الروض حاشية * من الزّمرّد في مستنزه نضر
وقام كلّ خطيب في الرياض شدا * بلحن معبد وقع النّاى والوتر « 1 »
وفاح نشر عبير في دمشق غدا * يغنى بطيب شذا من عنبر عطر
كأن عطر غوان قد ضمخن به * أتت به من نحور نسمة السّحر « 2 »
وراقبت فرصة الإغفاء فانغلست * كالسحر بين مقر الجفن والشّعر « 3 »
فاستبضعت كلّ لطف مع لطافتها * واستصحبت كلّ عرف طيّب الأثر
فقمت أنشق ريّاها وقلت لها * جودي علىّ فإني لات مصطبرى
وخبّرينى أهذا العرف منشأه * عن طيب مخبر أم عن طيّب الخبر
قالت أعندك من هذا النّباء أما * كفاك رونق هذا العام من خبر « 4 »
فالشام شاميّة والأرض نامية * والسحب هامية بالطّلّ والمطر « 5 »
من أجل أنّ إمام الوقت أعن به * زين الأنام وكهف البدو والحضر
ذاك الهمام الذي بالمجد قد بهرت * آيات محتده السامي على الزّهر « 6 »
وابن الإمام الذي ما مثله أحد * إذ كان في الغار ثاني سيّد البشر « 7 »
هامش
( 1 ) معبد بن وهب المدني ، مولى بنى مخزوم .
بدأ حياته يرعى الغنم في المدينة لمواليه ، ثم ظهر نبوغه في الغناء ، فأقبل عليه الناس ، ورحل إلى الشام فارتفع شانه ، واتصل بالأمراء والكبراء .
توفى سنة ست وعشرين ومائة .
الأغانى 1 / 36 .
( 2 ) ضمخ جسده بالطيب : لطخه به .
( 3 ) في ا ، وسلك الدرر : « وراقبت فرصة الإغفاء فانغسلت » ، وفي ب : « فانسلب » بدون نقط على النون والتاء ، والمثبت في : ج ، ولعله بمعنى جاءت في وقت الغلس متخفية . وفي سلك الدرر : « بين مقر الجن والشعر » .
( 4 ) في ج : « من هذا الغباء » ، والمثبت في : ا ، ب ، وسلك الدرر .
( 5 ) في سلك الدرر : « فالشام سامية » ، وهي أليق بالمعنى .
( 6 ) في سلك الدرر : « الزاهى على الزهر » .
( 7 ) يعنى نسبته إلى أبى بكر الصديق ، رضى اللّه عنه .