تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قد ألبس الروض أنواعا من الحبر * وتوّج الغصن إكليلا من الزّهر ومدّت الأرض وسط الروض حاشية * من الزّمرّد في مستنزه نضر وقام كلّ خطيب في الرياض شدا * بلحن معبد وقع النّاى والوتر « 1 » وفاح نشر عبير في دمشق غدا * يغنى بطيب شذا من عنبر عطر كأن عطر غوان قد ضمخن به * أتت به من نحور نسمة السّحر « 2 » وراقبت فرصة الإغفاء فانغلست * كالسحر بين مقر الجفن والشّعر « 3 » فاستبضعت كلّ لطف مع لطافتها * واستصحبت كلّ عرف طيّب الأثر فقمت أنشق ريّاها وقلت لها * جودي علىّ فإني لات مصطبرى وخبّرينى أهذا العرف منشأه * عن طيب مخبر أم عن طيّب الخبر قالت أعندك من هذا النّباء أما * كفاك رونق هذا العام من خبر « 4 » فالشام شاميّة والأرض نامية * والسحب هامية بالطّلّ والمطر « 5 » من أجل أنّ إمام الوقت أعن به * زين الأنام وكهف البدو والحضر ذاك الهمام الذي بالمجد قد بهرت * آيات محتده السامي على الزّهر « 6 » وابن الإمام الذي ما مثله أحد * إذ كان في الغار ثاني سيّد البشر « 7 »
هامش
( 1 ) معبد بن وهب المدني ، مولى بنى مخزوم . بدأ حياته يرعى الغنم في المدينة لمواليه ، ثم ظهر نبوغه في الغناء ، فأقبل عليه الناس ، ورحل إلى الشام فارتفع شانه ، واتصل بالأمراء والكبراء . توفى سنة ست وعشرين ومائة . الأغانى 1 / 36 . ( 2 ) ضمخ جسده بالطيب : لطخه به . ( 3 ) في ا ، وسلك الدرر : « وراقبت فرصة الإغفاء فانغسلت » ، وفي ب : « فانسلب » بدون نقط على النون والتاء ، والمثبت في : ج ، ولعله بمعنى جاءت في وقت الغلس متخفية . وفي سلك الدرر : « بين مقر الجن والشعر » . ( 4 ) في ج : « من هذا الغباء » ، والمثبت في : ا ، ب ، وسلك الدرر . ( 5 ) في سلك الدرر : « فالشام سامية » ، وهي أليق بالمعنى . ( 6 ) في سلك الدرر : « الزاهى على الزهر » . ( 7 ) يعنى نسبته إلى أبى بكر الصديق ، رضى اللّه عنه .