فهو أعوم في بحور الشعر من ابن قادوس « 1 » ، وأصلح « 2 » إذا جدّ وهزل من ابن حجّاج « 3 » وابن عبد القدّوس « 4 » .
له فكرة في النّظم صافية ، ما عوّقت له « 5 » قطّ « 6 » قافية .
فإذا أملى من نظمه قطعة واختالها من روض الجنان مقتطعة ، لم ينته له إسراع ، ولم يجفّ له « 7 » في يده براع .
وليس بتزويق اللّسان وصوغه * ولكنّه ما خالط اللّحم والدّما
وقد حلب الدّهر أشطره ، وملأ كتاب عمره أسطره .
وحادث أحداثه ، وبذّ كهوله وأحداثه .
وأخبرني والدي ، قال : رأيته ولحيته أنقى من الفضّة ، وأيام حياته قاربت أن تصير منفضّة .
ومع أن « 8 » السّنين « 9 » لاكت قواه ، لم يزل مع الرّكب اليمانين هواه .
ومضى زمن وأدباء الشّام به يختلفون ، ويحكم بينهم فيما هم فيه مختلفون .
وبلغني أنه كان يحضر السوق ، وهو من كسب يمينه على جانب من الوثوق
هامش
( 1 ) في ب : « أبى قادوس » ، وهو خطأ ، صوابه في : ا ، ج .
وهو أبو الفتح محمود بن إسماعيل الدمياطي ، المعروف بابن قادوس ، من كتاب الإنشاء بمصر ، من شعرائها ، توفى بمصر سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة .
أخبار مصر ، لابن ميسرة 2 / 97 ، الأعلام 8 / 41 ، خريدة القصر ، قسم مصر 1 / 226 - 234 .
( 2 ) في ج : « وأملح » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) يعنى أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد ، شاعر غلب عليه الهزل في شعره ، وكاتب من كتاب الدولة البويهية ، توفى سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة .
وفيات الأعيان 1 / 426 ، يتيمة الدهر 3 / 31 .
( 4 ) يعنى أبا الفضل صالح بن عبد القدوس الأزدي ، شاعر برز في الحكمة ، وذخر شعره بالأمثال .
اتهم بالزندقة ، وقتله المهدى العباسي نحوا من سنة ستين بعد المائة .
تاريخ بغداد 9 / 303 ، فوات الوفيات 1 / 391 ، نكت الهميان 171 .
( 5 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 6 ) بعد هذا في ج زيادة : « لها » .
( 7 ) ساقط من : ا ، ب ، وهو في : ج .
( 8 ) ساقط من : ا .
( 9 ) في ج : « الستين » .