يتحلّى بخلق لو كان للروض ما ذبل في الشتاء نوره ، وفكر لا يدرك غوره .
وحلم ما شيب بوهن ، ونثبّت لم يخفّ له وزن « 1 » .
يصعب إغضابه ويسهل استرضاؤه « 2 » ، ويفيض إقباله ولا يتوقّع إغضاؤه .
ويقرب الزمن « 3 » في عطفه ، ولا يتراخى المدى إلى لطفه .
وهناك أدب بسلسل الرّقّة يتدفّق ، وطبع عن زهر الرياض يتفتّق .
فإذا تفوّه بسطت الحجور لالتقاط لآليه ، وإذا أملى ترك « 4 » الملأ إملاء أماليه .
وهو أحد من حضرت عنده ، واقتدحت في الاستفادة زنده .
وكان هو وأبى عقيدى صحبة ، وأليفى مودّة ومحبّة .
وبينهما لحمة ليست سدى ، واتفاق ليس إلا ببرد « 5 » فضل وندى .
وكان أبى يقول فيه : لم أر مثله كثرة إناءة ، وتجنّب بذاءة وإساءة .
وتناسب ذات ونعت ، وتوافق سجيّة وسمت .
تروق أنوار خلاله ، وأدبه تتنفّس الرياض في خلاله .
* * * وقد أوردت له من شعره الرّقيق ، ما هو أعذب من ريق النّدى في ثغور الشقيق .
فمن ذلك قوله من قصيدة مطلعها « 6 » :
دون رشف الّلمى وضمّ النهود * طعنات المثّقف الأملود « 7 »
واقتحام المنون أجدر إن * أعقب وصلا بحال كل حميد ؟ ؟ ؟ « 8 »
هامش
( 1 ) في ا : « قرن » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 2 ) في سلك الدرر : « إرضاؤه » .
( 3 ) في ا : « الذمة » ، والمثبت في : ب ، ج ، وسلك الدرر .
( 4 ) في ا : « تركب » ، وفي ب :
« تدرك » ، والمثبت في : ج ، وسلك الدرر .
( 5 ) في سلك الدرر : « ببر » .
( 6 ) سلك الدرر 1 / 187 ، 188 .
( 7 ) الأملود : الناعم اللين .
( 8 ) في ا : « واقتحام المنون احذر إذا » ، وفي ب : « واقتحام المنون أجدر من أن » ، والمثبت في : ج ، وسلك الدرر .