وقد أثبتّ من شعره ما كسا أعطافه برودا مخضرّة ، وصيّره في الإشراق للشّمس ضرّة .
فمن ذلك قوله في قصيدة ، مطلعها :
يا نسمة نسمت حبيبي * وتمسّكت منه بطيب « 1 »
وغدا يحرّك لطفها * أعطاف بانات الكثيب
تمشى وتسحب ذيلها * قبل العيون على القلوب
إن جزت وادى جلّق * وحللت بالرّوض الرّحيب
ونظرت أقمار الحمى * ومررت بالظّبى الرّبيب
ورأيت من لفتاته * ما منه أشجان الكئيب
وصدفت متلف مهجتي * يزورّ بالّلحظ الغضوب
يرمى سهام لحاظه * فترى النّدوب على النّدوب
يرنو فلا يخطى الحشا * ويلاه من سهم مصيب
أو جزت أرض النّير ب * ين مع الصّباح أو المغيب « 2 »
ودخلت جامعها الشّري * ف مقام أرباب القلوب
ورأيت بالشّرفين ما * يدعو المحبّ إلى الحبيب « 3 »
وسمعت بلبلها يناد * ينا بحىّ على الطّروب
ونظرت ورقاها تجسّ * العود بالكفّ الخضيب
أو ضعت بالمرج النّض * يرقفى القليل وعرّضى بي « 4 »
واقرى التّحيّة أهله * عنّى وبالتّذكار نوبى
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « يا نسمة لثمت حبيبي » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) تقدم التعريف بالنيربين ، في صفحة 73 .
( 3 ) تقدم التعريف بالشرفين ، في صفحة 165 ، وانظر نزهة الأنام 70 .
( 4 ) في ب : « وعرجى بي » ، والمثبت في : ا ، ج .