تصدّر للفتيا مع أنّه أجهل من توما الحكيم ، « 1 » وأنصفه حمار ابن حجيج « 1 » فركبه في الّليل البهيم .
قد فتح فاه بجهله ، وصدّر فتياه بقوله :
الحمد للّه سبحانه ، والشّكر له تعالى شانه .
ولم يميّز في السّجعتين بين الفاعل والمفعول ، فكأنّه اشتغل بباب البدل مع حبّه « 2 » فحصل له « 3 » هذا الذّهول .
لأنّه رأى في كتب النّحاة « 4 » المهذّبة ، أنّ الفاعل « 5 » على ما أسند إليه فعله « 5 » ، فظنّه بهذه المرتبة .
ولو سئل لأبرز من ضميره هذا الخاطر ، وحلف بأبى حمزة « 6 » أنّ هذا هو الظّاهر « 7 » .
لا يستوى معرب فينا وذو لحن * هل تستوى البغلة العرجاء والفرس
وطالما عرج على درج المنبر ، وجعل أمرده أمامه ، ولولا التّقيّة لجعله إمامه .
وما تلفّت على « 8 » المنبر يمينا وشمالا ، إلا ليقتنص ظبيا أو يصيد غزالا .
وإذا ترنّم وأظهر الخشوع ، واهتزّ لغير طرب وأجرى الدّموع .
فلأجل مليح رآه « 9 » عند المحراب ، ولم يستطع أن يشافهه بالخطاب .
أو ليخدع بعض الحضّار ، من الأتقياء الأخيار .
فأنشدته ارتجالا ، وأنفاسى تتصعّد « 10 » ، ومهجتي بنار الكمد تتوقّد :
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « وأنصف حماره ابن حجيج » .
( 2 ) في ا : « عيه » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 3 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة : « بروحه » .
( 4 ) في خلاصة الأثر :
« النحو » .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « ما أسند إليه فعل » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « بأبى عمرة » .
( 7 ) بعد هذا في خلاصة الأثر زيادة تربو على ستة أسطر ، فلتراجع هناك .
( 8 ) في خلاصة الأثر بعد هذا زيادة : « أعواد » .
( 9 ) في خلاصة الأثر : « يراه » .
( 10 ) في ب : « تتصدع » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .