أصائله متوافقة مع « 1 » أسحاره ، وشمسه لا ترى إلّا من فرج أشجاره .
بين ماء يتدفّق ، وهواء عن المسك يتفتّق .
وبينهم حديث أحلى من الشّهد في الفم ، وألذّ من قبل الغيد عند الضّمّ .
فلما دنا وقت الظّهيرة ، ولفح حرّ الهجيرة .
أنفرد السّيّد في مكان ، ليأخذ من القيلولة حظّا بقدر الإمكان .
فخاطبه البورينىّ « 2 » :
بحقّك خلّى لا تضع فرصة المنى * وبادر إلى هذا الغدير المسلسل
وإن لم تجد زهر الرّياض فإنّنا * نريك زهورا من كلام مرتّل
فنشط من ذلك المقيل ، نشاط مالك إلى أخيه عقيل « 3 » .
ثم كتب في وصف المجلس بيتين « 4 » :
على غدير جلسنا في مفاوضة * ودوحه قام من سوق على ساق « 5 »
فخلت أغصان ذاك الدّوح باكية * تريد تكتب ما نملى بأوراق
فخاطبه البورينىّ « 6 » :
جلسنا بروض فيه زهران أسقيا * بماء افتكار والمياه الدّوافق
فمن زهر يبديه روض كلامنا * ومن زهر يبديه روض الحدائق « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « في » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 155 .
( 3 ) يعنى مالكا وأخاه عقيلا ابني فارج بن مالك ، من بني القين من قضاعة ، نديمى جذيمة الأبرش ، وفدا عليه ، ونادماه أربعين سنة ، بعد أن كان لا ينادم إلا الفرقدين ، ولقد أمتعاه بحديثهما ، ولم يعيدا عليه خلال هذه المدة حديثا قط .
ثمار القلوب 143 ، وانظر الأعلام 6 / 141 .
( 4 ) البيتان في خلاصة الأثر 4 / 155 .
( 5 ) في ب : « وروحه قام » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر ، وفي خلاصة الأثر : « جلسنا في مذاكرة » .
( 6 ) البيتان أيضا في خلاصة الأثر 4 / 155 .
( 7 ) في ا : « رفض كلامنا » ، وفي ج : « رقص كلامنا » ، والمثبت في : ب ، وخلاصة الأثر .