وكان من جهله يتعرّض للفتيا « 1 » ، ويعدّ نفسه أثقب القوم رأيا .
فكتب يوما على حكم لقاض « 2 » : إنه باطل ، ومن حلى الحقيقة عاطل .
فأحضره « 3 » القاضي في مجلس غاصّ « 4 » ، جمع بين عالم وخاصّ .
ثم أفسد ما قاله ، وما أهمله من التّعزير ولا أقاله « 5 » .
فكتب بعض القوم فيه رسالة أوسع فيها المقال ، وقرّظ عليها علماء ذلك العصر ، ومنهم السّيّد فقال :
« وقفت على هذه الرّسالة ، التي سارت بسيرتها الرّكبان ، وتناقلها أكابر الفضلاء في هذا الزّمان .
فوجدتها غريبة المثال ، معربة عن قائلها « 6 » بأن لسان « 6 » الحال أفصح « 7 » من لسان المقال .
قد تضمّنت ما انطوى « 8 » عليه هذا الغمر من القبائح ، وما انتشر منه في هذا العمر القصير من الفضائح .
فإنّه قد مشى على غير الاستقامة « 9 » ، حسّا ومعنى ، وأنشد قول القائل في ذلك المعنى :
من يستقم يحرم مناه ومن يزغ * يختصّ بالإسعاف والتّمكين
انظر إلى الألف استقام ففاته * عجم وفاز به اعوجاج النّون
هامش
( 1 ) في ب : « إلى الفتيا » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 2 ) في خلاصة الأثر أن هذا القاضي هو قاضى القضاة بالشام مصطفى بن بستان .
( 3 ) في ج : « فاحتضره » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ب : « خاص » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) في ب ، ج : « ولا قاله » ، والمثبت في : ا .
( 6 ) في ب : « بلسان » ، والمثبت في : ا ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 7 ) في ا : « أفضل » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .
( 8 ) بعد هذا في خلاصة الأثر زيادة : « فإنه امتطى غارب الجهل والعناد ، وانتضى حسام الزور والشرّة بين العباد ؛ وأخذ أموال الناس وتوصل بها إلى الحكام ، وحصل ضرره وفساده في الأرض للخاص والعام » .
( 9 ) في خلاصة الأثر : « استقامة » .