وأغان لم تتنحنح بأمثالها الحناجر ، ولم تتقلّب لأشباهها الخناصر والبناصر .
وكنت أتمنّى لقياه ، لأتملّى بطلعة محيّاه .
فصادته قبل وصولى إلى مصر خطاطيف المنون ، فعرّس بفناء الفنا ، وخلّد عرائس الفنون .
* * * وهذه قطعة من تحائف خاطره ، تستدلّ منها على غائبه بحاضره .
فمنها مقصورته التي امتدح بها الأستاذ « 1 » محمد البكرىّ « 2 » .
ومطلعها :
عيذت بك الدّنيا وعيد لك الهنا * واعتدّت الحسنى وعدّ لك المنى « 3 »
عجبا لمن نظر الهلال وما رأى * أن الهلال إذا بدوت له بدا
شغفا بطلعتك التي قسماتها * مهما تبدّت كالبدر تنكسف شمس الضّحى
وبغرّة قمريّة في طرّة * سبجيّة كالبدر في غسق الدجى « 4 »
ما البدر ما الشّمس المنيرة ما الضّحى * ما الظبي ما الرّشأ الشّويدن ما الطّلا « 5 »
غسق على شفق على قمر على * فنن على دعص على قدّ علا « 6 »
مثل الغزالة في السّماء وفي الفلا * فهما وأنت إذا اعتبرت سوا سوا « 7 »
أرأيت راتعة الفلا أريت آ * لفة العرا أرأيت شاردة المها
وبصبح وجه إن تبسّم ثغره * يبدو الصّباح ويحمد القوم السّرى
هامش
( 1 ) بعد هذا في ب زيادة : « مولانا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) سيترجمه المؤلف في القسم الخاص بمصر ، وسيأتي برقم 324 .
( 3 ) في ج : « عذيت بك الدنيا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) سبجية : سوداء . وفي ب : « كالبدر في أفق السما » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) الشويدن :
تصغير الشادن ، وهو ولد الظبية . والطلا : ولد الظبية أيضا .
( 6 ) الدعص : قطعة من الرمل مستديرة ، أو الكثيب منه المجتمع . القاموس ( د ع ص ) .
( 7 ) في ب : « سوى سوا » ، والمثبت في : ا ، ج .