17 أبو بكر العصفورىّ
باهر السّمت في النّظم والنّثر ، طائر الصّيت في الآفاق بقادمتى النّسر .
للمعاني الأبكار مخترع ، ولبنات الأفكار مفترع .
وكان خرج من عشّه وهو صغير السّنّ ، لكنّه إذا قدح زنده بالبراعة يرنّ .
ومن أمثالهم « الدّيك الفصيح ، من البيضة يصيح » .
فحلّ بمصر وأفياء الكرم مساقطه ، وحبّ القلوب ملاقطه .
وأقام يصدح في سرحة المجد ، ويفصح في ناديها بلسان الوجد .
وتنصب حبالة الولا ، فتقتنصه أشراك العلى ، ولا تضمّه إلّا أقفاص النّبلا .
وقد أبدى من أشعاره التي تطرب ترنّما ولحنا ، وإذا تليت في محفل تضمّ عليها الجوانح وتحنى .
ما هو لصدور البزاة ينسب ، ومن أرقاب الحمام في البذرقة « 1 » يحسب .
وثمّة ألفاظ استعار الروض منها أصناف الملح ، وخطوط كأنّما فيها لمن يبصر من ريش الطّواويس لمح .
وله موشّحات إذا أنشدت « 2 » كأنما أدار الكأس مديرها ، وجاوب المثاني والمثالث « 3 » بمّها « 4 » وزئيرها « 3 » .
هامش
( 1 ) البذرقة : الخفارة . القاموس ( ب ذ ر ق ) .
( 2 ) في ا : « كأنما دار » ، وفي ب : « كأنما فيها أدار » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) في ب :
يمها وزائرها » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) البم : أغلظ أوتار العود ، وأغلظ صوته .