إلّا أنه كان عليه للهوى وثبات ، لا يرجى له فيها قرار وثبات .
فإذا عارضته رأيت غمرات « 1 » بواعث طافحة ، وجمرات لواعج لافحة .
وهموما على جوانح جوانح ، وآلاما منها « 2 » في جوارح جوارح .
وكنت عاشرته لأستمطر ديمته ، وأختبر في هذا المعرض شيمته « 3 » .
وكان عفّ عن الصّبوة ونسك ، وكفّ عن الشّهوات وأمسك .
ولم يبق فيه إلا بقيّة ، تخلّت على « 4 » بيضاء « 5 » نقيّة .
فرأيته مغلوب سورة طباعه ، وقد استولت النّفرة على طرف انطباعه .
إلمامه فلتة غبىّ ، وإغبابه « 6 » فترة نبىّ .
فكنت معه على أحسن فطرة ، لم تلحقني في هواه فترة .
واختلست منه أوقاتا كلمعة شارق ، وخطفة سارق .
ونقر العصافير ، خوف النّواطير « 7 » .
وأنا من منذ فقدته لم أر عنه بدلا ، وأعطا في مملوءة به ترنّما وجذلا .
وكان في آخره حجّ ورجع رفيق زهد وإنابة ، فلم يلبث حتى دعاه الدّاعى الذي لا بدّ له من إجابة « 8 » .
فياله من حجّ وعمرة ، ختم بطابع النّقاء عمره .
والحمد للّه الذي أحسن له الاختيار ، فقبضه إليه « 9 » قبض الأخيار .
* * *
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « غمزات » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 3 ) في ا : « يتيمته » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ا : « عن » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 5 ) في ب : « بيضة » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) في ب : « وإغباؤه » ، والمثبت في : ا ، ج ، وأغب القوم : جاءهم يوما وتركهم يوما .
( 7 ) الناطور : حارس الكرم أو الزرع .
( 8 ) في ا : « الإجابة » والمثبت في : ب ، ج .
( 9 ) في ب بعد هذا زيادة : « الجبار » ، والمثبت في : ا ، ج .