حتى فلّ الدهر شبا شبيبته ، ومحامن لوح « 1 » الوجود محاسن جبهته « 2 » هناك ألجمه الشّيب بلجامه ، فنكّب لا يلوى على كاسه وجامه .
وقد وقفت بخطه على أشعار له ألذّ من الماء القراح ، وأطيب من النّسيم حفّت به لذّات الرّوح والرّاح .
فذكرت منها ما ينوب عن الرّيّقين : الروض ، والصّبا « 3 » ، ويغنى عن الرّائقين :
الرّيق ، والصّهبا .
فمن ذلك « 4 » قوله من « 4 » قصيدة ، مستهلّها « 5 » :
في فؤادي من الخدود لهيب * جنّة طاب لي بها التّعذيب
صحوتى من هوى الحسان خمار * وشباب بلا تصاب مشيب « 6 »
داونى باللّحاظ فالحبّ فينا * دار بلوى بها السّقام طبيب « 7 »
لفؤادى من لحظة السّخط سهم * هي من قسمة الهوى لي نصيب
كلّ قلب له الصّبابة داء * ألف الدّاء فالحكيم رقيب
محنة الحبّ عندنا دار بلوى * فلها من قلوبنا أيّوب
هكذا حاكم الهوى فلديه * من ذنوب لنا تعدّ القلوب
لو بدا للوجود يوسف حسن * ضمّه من قلوبنا يعقوب « 8 »
لا تلمني سدى فمدمن خمر ال * حبّ في ملّة الهوى لا يتوب
في لحاظ الظّباء آية سحر * قد تلاها على العقول الحبيب « 9 »
هامش
( 1 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 2 ) في ا ، ب : « جيبته » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) في ج ضبط « الصبا » بكسر الصاد .
( 4 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج .
( 5 ) القصيدة في خلاصة الأثر 4 / 274 ، 275 .
( 6 ) في ا : « وشباب بلا نصاب » ، وفي خلاصة الأثر : « وشبابي بالاتصاب » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 7 ) في خلاصة الأثر : « فالحب فيها » .
( 8 ) في ب : « ضمه في قلوبنا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 9 ) في خلاصة الأثر : « آية حسن » ، وفي ب ، ج : « قد تلاها على القلوب » ، والمثبت في : ا ، وخلاصة الأثر .