تصبّ بها شمس المدامة بيننا * فتغرب في جنح من الليل مظلم « 1 »
وتجحد أنوار الحميّا بلونها * كقلب حسود جاحد يد منعم
وقد أحسن القاضي التّنوخىّ « 2 » ، في تشبيه النّار ، حيث قال « 3 » :
فاهتف بنار إلى فحم كأنّهما * في العين ظلم وإنصاف قد اتّفقا « 4 »
* * * وللأمير ، وهو من بدائعه « 5 » :
لو لم يكن راعها فكر تصوّرها * من واله وثنتها مقلة الأمل « 6 »
ما قابلت نصف بدر بابن ليلته * وألقت الزّهر فوق الشّمس من خجل
قلت : هذان البيتان درّان أو وردتان « 7 » .
* * * ومن خمريّاته التي تصيّر الزّاهد ضجيع دسكرة « 8 » وحان ، وتنوب عن لذّة السّماع ومطربات « 9 » الألحان « 10 » :
أدر المدامة يا نديمى * حمراء كالخدّ الّلطيم
تسرى بأرواح النّهى * كالبرء في الجسم السّقيم
وأقم إذا جنّ الدّجى * متردّيا ظلّ الكروم
هامش
( 1 ) في ب : « فتغرب في شمس » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) يعنى أبا القاسم علي بن محمد ابن داود التنوخي ، من الأدباء ، الشعراء ، القضاة ، ولى قضاء البصرة والأهواز ، وتوفى سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة .
معجم الأدباء 14 / 162 ، يتيمة الدهر 2 / 336 .
( 3 ) يتيمة الدهر 2 / 340 .
( 4 ) في يتيمة الدهر : « فائهض بنار » .
( 5 ) ديوان منجك 131 .
( 6 ) في الديوان : « من واله أو رأتها مقلة الأمل » .
( 7 ) في ج : « درتان » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 8 ) في ب : « ذا سكرة » ، والمثبت في : ا ، ج . والدسكرة : بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي ، القاموس ( د س ك ر ) .
( 9 ) في ب : « ومطرب » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 10 ) ديوان منجك 81 ، خلاصة الأثر 4 / 414 ، 415 .