وانثالت إليه الوجوه من أهله ، سالكين في صعب المديح وسهله .
فما خاب أحد منهم في سراه ، ولا صلد له زند ورّاه .
وهو في الشعر التركيّ مجيد ملء فمه ، وأما الشعر العربيّ فلا أحسبه جرى على قلمه .
وقد وقفت له على قطعة بالتركيّة التقطت منها اللؤلؤ الفرد ، ونقلته إلى العربيّة فها هو كماء الورد يدلّ على الورد : [ الوافر ]
وقد كشف الحجاب فبان عنه * محيّا أكسب الشمع اضطرابا
وأخجلها بوجه فاق نورا * فصيّرت الفراش لها نقابا
وقد رأيت من منشآته هذه القطعة ، كتبها على نسب أدهميّ :
حمدا لمن جعل الانتساب ، إلى بعض الأنساب من أوكد الأسباب ، الناجعة في إنشاء ذخائر الحمد والثّنا .
وأباح لأقدام المتشبّثين بأذيالها ، مواطئ العزّ ومدارج العلى .
ونصب لهم سلّما يعرجون فيه ، إلى سماء السّموّ وفلك الارتقا . [ الطويل ]
مرابع قدس نالها كلّ أقدس * سما من سما من نائليها إلى السّما
وصلاة وسلاما على من به بدئت نسخة الوجود والعطا ، كما به ختمت رسائل النّبوّة والاصطفا . وعلى آله وأصحابه الكرماء النّجبا .
وبعد ، فهذه شجرة طيّبة ، أصلها ثابت وفرعها في السما ، تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها .
وتفوح من كل زهرة منها روائح كأنها نوافح النّوافج حسنا وطيبا ، ويبدو من محاسنها ما يخاله الإنسان غصنا رطيبا .
كأنها اتّصلت بأفواه عروقها عين الحياة ، إذ انسحبت عليها أذيال نفحات الجنان بتلك الحسنات .
يا لها من شجرة زكيّة تسدّ عين الشمس بأوراقها ، وتعطّر أعماق الثّرى بطيب أعراقها .
ثابتة في تربة طالما ربت غصونا طاميات « 1 » ، ودوحا ناميات .
من أسفل سافلين ، إلى أعلى علّيّين .
وجنّة عالية ، قطوفها دانية ، وثمارها يانعة غير فانية .
تورّد أخدود خدودها حياء وخجل ، حيث تشرّفت بلثم أنامل السيّد الأجلّ .
ملك أقاليم الإطلاق على الإطلاق ، وارث أسرة مقامات الكمّل بالاستحقاق ، الذي أتحف الضّرّتين بطلاق ، وقام في مقام الحمد على ساق .
هامش
( 1 ) الطاميات : المرتفعة العالية . ا . ه اللسان ( طما ) .