إنّا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إحسان وإجمال « 1 »
ثم ختم الدّيباجة بذكر خاله شيخ الإسلام يحيى وجعل المختصر معنونا باسمه ، وأورد هذه الأبيات وأظنها من نظمه ، وهي : [ الكامل ]
يا مصدر الآمال بدنا بعد ما * سقنا إليك مع الرّجا أنقاضها
عش في ذرى كافي الكفاة مصاحبا * نعما بياض الصبح هاب بياضها
وخذ الجواهر من قلائد مقولي * إذ كان غيري مهديا أعراضها
قوله : « يعرف أن الناس مشتقون من دهرهم » يشير به إلى قول أبي الفرج العلاء الرئيس الواسطيّ : [ السريع ]
الناس مشتقّون من دهرهم * طبعا فمن ميّز أو قاسا
يمتحن الدهر وأحواله * من شاء أن يمتحن الناسا
واتّفق لي أن بعض الإخوان وعدني بإرسال هذا المختصر ، وسوّف ، وشوّق العين لاجتلاء روضه النّضر وشوّف .
فكتب إليه متمثلا « 2 » : [ الوافر ]
نوالك دونه حجب الحجاب * ومن ناداك مفقود الجواب
إذا أمّلت يوما منك وعدا * كأني أرتجي عود الشّباب
ومن شعر رضائي ، قوله مضمّنا في الدّخان ، وقد أبدع :
غليوننا حين همّت كلّ نائية * به وسامرنا همّ وأفكار
قد اهتدينا إلى شرب الدّخان به * كأنه علم في رأسه نار
الغليون : أطلق على سفينة معهودة بين العوامّ ، وعلى هذه الآلة التي يوضع فيها ورق التّبغ ويشرب ، وكلاهما غير لغويّ ، وهو في اللغة اسم للقدر .
والمصراع للخنساء ، من قصيدتها التي رثت بها أخاها صخرا .
وأول البيت الذي هو ثانية « 3 » : [ البسيط ]
وإن صخرا لتأتمّ الهداة به
وقد كثر تضمين الشعراء له في مقاصد لهم ، وأجود ما رأيته من تضامينه قول العزّ الموصليّ ، في سامرّي ، اسمه نجم : [ البسيط ]
وسامريّ أعار البدر فضل سنا * سمّوه نجما وذاك النجم غرّار
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي ، انظر الديوان 209 .
( 2 ) البيتان للأمير منجك في ديوانه 244 .
( 3 ) البيت للخنساء ، انظر الديوان 49 .