فجمعا من المكارم ما به المجد يتأثّل ، وبمحاسنه الفضل يتمثّل .
يضمّان يديهما على الفضّة والذّهب ، فلا يمسيان إلّا والفضّة انفضّت والذهب ذهب .
وقد ذكرت لهما ما لا يشبع منه الناظر ولا يروى من الخاطر .
فمن شعر الشمس النّيّر الأكبر قوله ، من قصيدة كتب بها إلى أحمد بن حميد الدين صاحب « التّرويح » . [ السريع ]
ما ابتسم البرق ولا أبرقا * إلا وأشجى قلبي المحرقا
ولا تغنّت ورق بان الحمى * إلا جرى دمعي الذي ما رقا
ولا سرت نسمة ريح الصّبا * إلّا وأهدت عرف ريم النّقا
مهفهف يزري بشمس الضّحى * ويخجل البدر إذا أشرقا
حاجبه المقرون عن مقلتي * قد حجب النوم فلن يطرقا
وطرفه النّعسان من قوسه * بسهم ذاك اللّحظ قد فوّقا
وخدّه الورديّ قد حفه * زهر ونسرين به نمّقا « 1 »
وثغره قد زانه منطق * للّه ما أحسنه منطقا
وريقه الجاري على درّه * يشفي جوى قلبي الشّجي لا الرّقى
وجيده السّامي يفوق الظّبا * فحقّ أن أصبو وأن أعشقا
وقدّه ما رمت تشبيهه * بالغصن إلّا كان ذا أرشقا
ما خلق الرحمن في خلقه * مثلا له كلّا ولن يخلقا
ولا رأينا في الورى مشبها * لمّا غدا في دهرنا المنتقى
شمس الهدى أحمد أعني الذي * أحيى رسوما للعلى وارتقى
عين بني المختار في عصرنا * العلم الفرد حليف التّقى
سعى إلى العليا بعزم له * نال به المجد فلن يلحقا
له فخار أصله راسخ * في روضة العلياء قد أغرقا
صفاته غرّ فصفه بما * شئت فما أحسن ما أصدقا
ما كان في ربع ولا منزل * إلّا غدا من نوره مشرقا
في كوكبان العزّ لمّا بدا * إليه شاهدنا له رونقا
وزاده حسنا إلى حسنه * وجدّد الوجد له موثقا
أسعده اللّه بأيّامه * ولطفه غرّب أو شرّقا
هامش
( 1 ) النسرين : نبت طيب الريح ، ذو زهر جميل . ا . ه اللسان ( نسر ) .