تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فجمعا من المكارم ما به المجد يتأثّل ، وبمحاسنه الفضل يتمثّل . يضمّان يديهما على الفضّة والذّهب ، فلا يمسيان إلّا والفضّة انفضّت والذهب ذهب . وقد ذكرت لهما ما لا يشبع منه الناظر ولا يروى من الخاطر . فمن شعر الشمس النّيّر الأكبر قوله ، من قصيدة كتب بها إلى أحمد بن حميد الدين صاحب « التّرويح » . [ السريع ]
ما ابتسم البرق ولا أبرقا * إلا وأشجى قلبي المحرقا ولا تغنّت ورق بان الحمى * إلا جرى دمعي الذي ما رقا ولا سرت نسمة ريح الصّبا * إلّا وأهدت عرف ريم النّقا مهفهف يزري بشمس الضّحى * ويخجل البدر إذا أشرقا حاجبه المقرون عن مقلتي * قد حجب النوم فلن يطرقا وطرفه النّعسان من قوسه * بسهم ذاك اللّحظ قد فوّقا وخدّه الورديّ قد حفه * زهر ونسرين به نمّقا « 1 » وثغره قد زانه منطق * للّه ما أحسنه منطقا وريقه الجاري على درّه * يشفي جوى قلبي الشّجي لا الرّقى وجيده السّامي يفوق الظّبا * فحقّ أن أصبو وأن أعشقا وقدّه ما رمت تشبيهه * بالغصن إلّا كان ذا أرشقا ما خلق الرحمن في خلقه * مثلا له كلّا ولن يخلقا ولا رأينا في الورى مشبها * لمّا غدا في دهرنا المنتقى شمس الهدى أحمد أعني الذي * أحيى رسوما للعلى وارتقى عين بني المختار في عصرنا * العلم الفرد حليف التّقى سعى إلى العليا بعزم له * نال به المجد فلن يلحقا له فخار أصله راسخ * في روضة العلياء قد أغرقا صفاته غرّ فصفه بما * شئت فما أحسن ما أصدقا ما كان في ربع ولا منزل * إلّا غدا من نوره مشرقا في كوكبان العزّ لمّا بدا * إليه شاهدنا له رونقا وزاده حسنا إلى حسنه * وجدّد الوجد له موثقا أسعده اللّه بأيّامه * ولطفه غرّب أو شرّقا
هامش
( 1 ) النسرين : نبت طيب الريح ، ذو زهر جميل . ا . ه اللسان ( نسر ) .