وقد أوردت له ما يتخذه لمرض الدهر علاجا ، ويستضيء به فجر المعارف تعرضا وانبلاجا .
فمنه قوله :
سرت والليل محلول الوشاح * ونسر الجو مبلول الجناح
وعقد الزهر منتظم الدراري * كثغر البيض يبسم عن أقاح
وزاهي الروض أسفر عن زهور * بها ظمأ إلى ماء الصباح
كأن كواكب الظلماء روم * على دهم تهب إلى الكفاح
إذا انعكست أشعتها تردت * على صفحات غدران البطاح
تحاول ستر مسراها بوهن * وقد أرجت برياها النواحي
فواعجبا أتخفى وهو بدر * وشمس في الحضائر والضواحي
أما علمت عبير المسك منها * ينم بها إلى واش ولاح
مهفهفة يغار البدر منها * ويخجل قدها هيف الرماح
تمازج حبها بدمي وروحي * مزاج الراح بالماء القراح
فأصبح في الملا طبعي وخلقي * دما في الطبع عنه بلا براح
كأن اللّه لم يخلق فؤادي * لغير الوجد بالخود الرداح
أحن إلى هواها وهو حتفي * كما حن السقيم إلى الصلاح
وأصبو والصبابة برحتني * وأنحلت الجوارح بالبراح
فلو لا الطير يمسك من خيالي * لطار من النحول مع الرياح
أبث لطرفها شكوى غرامي * وهل يشكو الجريح إلى السلاح
وأطمع أن يزايلني هواها * وهل حذر من المقدور ماح
فلا تأو لكسرة ناظريها * فكم أودت بألباب صحاح
أفق يا قلب ليس الحب سهلا * فكم جد تولد من مزاح
رويدك كم تبيت تئن وجدا * كما أن الطعين من الجراح
وقائلة أرى نجما تبدى * بليل عوارض كالصبح ضاح
أبعد الشيب تمزح بالتصابي * وتمرح في برود الافتضاح