قال بعضهم : هو ناريّ يعيش في النار كما يعيش طائر الماء في الماء .
وقال آخرون : هو طائر إذا هرم دخل نار الأتّون أو نارا جاحمة غيرها ، فيمكث فيها ساعات فيعود شابا .
وإياه عني البهرانيّ بقوله : [ السريع ]
وطائر يسبح في جاحم * كماهر يسبح في غمر « 1 »
قال الجاحظ : وفي السّمندل آية غريبة ، وصنعة عجيبة ، وداعية للتفكير ، وسبب للتعجب ، وذلك أنه يدخل في أتون النار فلا تحترق له ريشة .
لعا لعثاري كيف لا أبلغ المنى * وأدرك شأوا نيله لا يؤمّل
وقد شملتني من أبي الجود نظرة * فأشرق نجمي بعدما كاد يأفل
لعا : كلمة يدعى بها للعاثر ، معناها الارتفاع .
قال ابن السيّد : هي اسم فعل مبنيّ على السكون ، والتنوين فيه علامة التنكير ، كهو في صه ومه .
وقد بين القزّاز الفعل الذي لعا اسمه ، فقال : يقال : لعاك اللّه أي نعشك اللّه ورفعك ، فلعا اسم لنعش ، وتكتب بالألف ؛ لأن لامها منقلبة عن واو .
وله من أخرى ، أولها : [ م . الكامل ]
هل طالب بدم القتيل * بين المعاهد والطّلول
سلب الجمال فؤاده * ونأى عن الصبر الجميل
عبثت به أيدي الهوى * فهوى بواديه المهول
قسما بأجياد الظّبا * وتحيّة الظبي الكحيل
ما ملت عن نهج الغرا * م إلى ملاحاة العذول
ويلاه كم أطوي الضلو * ع أسى على الداء الدّخيل
ما آن أن تقضى لبا * نأتي وأن يشفى غليلي
وبمهجتي ظبي شما * ئله أرقّ من الشّمول
فعم المخلخل ساحر اللّ * حظات كالرشأ الخدول
الفعم : الملآن .
هامش
( 1 ) البيت في كتاب الحيوان للجاحظ ( 2 / 111 ) .