ثم رجع إلى وطنه شاكيا وعثاء السفر ، ومنشدا عند خيبة المسعى وتخلّف الظفر :
[ الرجز ]
نجيب أبناء الزمان من به * نضارة الدهر وريعان المنى
طوّف آفاق البلاد ليرى * له نظيرا في الذّكا فما رأى
فعاد بعد طول عمر نأيه * بصفقة المغبون يبدي المشتكى
وأصبحت عين البلاد بعده * لبعده مملوءة من القذى
ونظم رحلة تتلاشى عندها الرّحل ، وأودعها من أبكار أشعاره ما ليس بالدّخيل ولا المنتحل .
وهو في النظم مقدّم غير مؤخّر ، وكأنما القلم لإطاعته مسخّر .
وقد أوردت له ما تبتهج به الأزمان ، وتتنادم عليه في مجالس أنسها النّدمان .
فمنه قوله : [ الخفيف ]
عزّة النفس وانقطاع النصيب * أوجبا ذلّتي وهجر الحبيب
فتعوّضت عن مرامي وقصدي * ببعادي عنه وقرب الرّقيب
وانقضى العمر في الأماني وما كن * ت إلى اللّه راجعا من قريب
هو دائي إذا يشا ودوائي * فهو ما زال علّتي وطبيبي
وقوله يمدح السيد مبارك بن مطّلب حاكم الحويزة : [ م . الرجز ]
يا سائلي عن أربي * في سفري ومطلبي
لي مطلب مبارك * مبارك بن مطلب
نجل عليّ المرتضى * سبط النبيّ العربي
الطيّب بن الطيب ب * ن الطيب بن الطيب
أمان كلّ خائف * غياث كلّ مجدب
منيل كلّ نعمة * من فضة وذهب
في فضله وجوده * تسمع كلّ العجب
الأسد الكاسر لا * يخشاه فرخ الثعلب
كما السّخال جملة * ترعى وجرد الأذؤب
والفرس والترك له * دانت وكلّ العرب