ومن بدائعه قوله : [ الطويل ]
ألا هل يرى من علّة الصدّ نافع * سوى الوصل أو من غلّة الوجد ناقع
وهل بعد شتّ الشّمل للجمع أوبة * فتجمعنا من بعد تلك المجامع
سقى اللّه أياما مضت في غضونها * هصرنا غصونا ما أقلّته يانع
ولي طمع في القرب واللّه قادر * وما ذا عسى تدني البعيد المطامع
وفي كل حين شارق الجدّ هابط * وغارب سوء الحظّ في الناس طالع
ولي من أذى من أرتجيه عظائم * مدى الدهر عمّا اصطفيه قواطع
مضى العمر لا الدنيا حظيت بخيرها * ولا أنا عمّا يسخط اللّه راجع
وللّه لا للناس شكواي كلّها * من الدهر والأمر الذي هو واقع
تولّى خصام الحسن قهرا بنفسه * فليس له منه حماة تدافع
ولا سيّما من ظنّه عن تخيّل * نجيبا فبالبلوى إليه يسارع
فغاية من يرجوه أوحد دهره * به تركه في حاله وهو تابع
إذا كان ريح المسك ينكر ضائعا * بأرض فذاك المسك لا شك ضائع
وقد يترك المجروح في ترك شمّه * ففي البين داء ذلك الداء مانع
وللّه صبّ في الزمان تقدّمت * مقالته في مثل ما أنا والع
ألا فاخش ما يرجى وجدّك هابط * ولا تخش ما يخشى وجدّك رافع
فلا نافع إلّا مع النّحس ضائر * ولا ضائر إلّا مع السعد نافع
وقوله : [ البسيط ]
يا من يحاول ما أمّلت بالحيل * دع ما تخال فهذا أول الخلل
واركب متون خيول السّبق واسر بها * في جنح ليل الهدى من غير ما كسل
وجانب الجانب الأدنى فما ظفرت * بالقرب منه ذوو الآمال بالأمل
واقطع رجاك من الدنيا فما صدقت * في وعدها أحدا من سالف الأزل
وصل حبالك بالحبل المتين فما * يعطي ويمنع إلا علّة العلل
واسلك سبيل رضاه غير متّئد * فإنه للبرايا أوضح السّبل
وازدد على الهجر حبّا لا تملّ فما * في ملّة الحب آذى من أذى الملل