تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومن بدائعه قوله : [ الطويل ]
ألا هل يرى من علّة الصدّ نافع * سوى الوصل أو من غلّة الوجد ناقع وهل بعد شتّ الشّمل للجمع أوبة * فتجمعنا من بعد تلك المجامع سقى اللّه أياما مضت في غضونها * هصرنا غصونا ما أقلّته يانع ولي طمع في القرب واللّه قادر * وما ذا عسى تدني البعيد المطامع وفي كل حين شارق الجدّ هابط * وغارب سوء الحظّ في الناس طالع ولي من أذى من أرتجيه عظائم * مدى الدهر عمّا اصطفيه قواطع مضى العمر لا الدنيا حظيت بخيرها * ولا أنا عمّا يسخط اللّه راجع وللّه لا للناس شكواي كلّها * من الدهر والأمر الذي هو واقع تولّى خصام الحسن قهرا بنفسه * فليس له منه حماة تدافع ولا سيّما من ظنّه عن تخيّل * نجيبا فبالبلوى إليه يسارع فغاية من يرجوه أوحد دهره * به تركه في حاله وهو تابع إذا كان ريح المسك ينكر ضائعا * بأرض فذاك المسك لا شك ضائع وقد يترك المجروح في ترك شمّه * ففي البين داء ذلك الداء مانع وللّه صبّ في الزمان تقدّمت * مقالته في مثل ما أنا والع ألا فاخش ما يرجى وجدّك هابط * ولا تخش ما يخشى وجدّك رافع فلا نافع إلّا مع النّحس ضائر * ولا ضائر إلّا مع السعد نافع
وقوله : [ البسيط ]
يا من يحاول ما أمّلت بالحيل * دع ما تخال فهذا أول الخلل واركب متون خيول السّبق واسر بها * في جنح ليل الهدى من غير ما كسل وجانب الجانب الأدنى فما ظفرت * بالقرب منه ذوو الآمال بالأمل واقطع رجاك من الدنيا فما صدقت * في وعدها أحدا من سالف الأزل وصل حبالك بالحبل المتين فما * يعطي ويمنع إلا علّة العلل واسلك سبيل رضاه غير متّئد * فإنه للبرايا أوضح السّبل وازدد على الهجر حبّا لا تملّ فما * في ملّة الحب آذى من أذى الملل