ما كان لي أن أرى في الرّقّ مشتركا * مع عبد سوء به الأحرار تهتضم
عميتم عن محبّيكم فسيء بكم * وتلك عاقبة القوم الذين عموا
سحرت ذا الدّرّ حتى صغته كلما * لا تحسبوا أنه ما بينكم كلم
لو لم تكن رقّة الألفاظ تخدعكم * لقلتم إنّها المصقولة الخذم « 1 »
فلا رعى الله من لم يرع صحبتنا * ولا رعى مرتعا سامت به النّعم
وله : [ الخفيف ]
ربّ يوم قد جاء يوحي بأمر * فيه شيطانه إلى شيطاني
من سرار بين اللّحاظ وروحي * أتقنت علم سحره العينان
وأفاضا من الهوى في حديث * ليس من جنس ما يعي الملكان
ثمّ زنداي وشّحاه وشاحا * ما لزنّاره بذاك يدان
فاغتدينا من العناق اتّحادا * مثل جسم قد حلّه روحان
وله : [ الكامل ]
لما رأيت العيش من ثمر الصّبا * وعلمت أن العفو حظّ الجاني
أدركت ما لا سوّلته شبيبتي * وفعلت ما لا ظنّه شيطاني
وله : [ الكامل ]
ولقد صحبت العزّ مذ أنا يافع * فهو الشّباب على الشّباب أتاني
ولو اعترى بعد الشّباب لسرّني * فالعزّ مكتهلا شباب ثاني
وله : [ الدوبيت ]
قد أظماني الغرام ممّا فيّا * هيّا بفضول دمع كاسي هيّا
لا تلحظنّي عروس بختي أنفا * حتّى ولو انتقشت كلّي كيّا
« 7 » - الأمير منجك بن محمد المنجكيّ
هذا الأمير ، سقى عهده مفاض الدّيم ، وحيّ الرّضوان منه تلك الشّيم .
إن لم يكن ثاني أبي فراس في الشّعر وحده ، فهو مع ذلك ثاني ابن طيّ الذي تجاوز في الكرم حدّه .
هامش
( 1 ) الخذم : سيف ، خذم : قاطع . القاموس المحيط ، مادة ( خذم ) .
( 7 ) - هو الأمير منجك بن محمد بن منجك بن أبي بكر بن عبد القادر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ابن منجك الكبير اليوسفي الدمشقي .
نشأ في أيام أبيه متفيئا ظلال نعمه ، وشغف من حين نشأته بالطلب ، وصرف نقد عمره على تحصيل الأدب ، وقرأ على مشايخ عظام ، ومن مشايخه الذين قرأ عليهم الشيخ عبد الرحمن العمادي ، وأخذ الحديث عن الشهاب أحمد الوفائي ، وأبي العباس المقري ، والأدب عن أحمد بن شاهين . -