رشأ تمكّن من فؤاد التّائه * في قفر حبّيه وفي بيدائه
أسد يجول بحلية الحسن التي * فيها الأسود تكون من أسرائه
ملك ترى رمح القوام وقوس حا * جبه وسيف اللّحظ من نظرائه
قمر تراءى نحو مرآة السّما * ء وفيه أثّر بدره بإزائه
أترى أرى نفسي مفكّهة به * ليلا يحنّ إليّ في ظلمائه
فلكم تطاول نأيه عنيّ وذق * ت به عنا لا ذقت طعم عنائه
في ليلة تلقى الكئيب مفكّرا * ممّا به يرعى نجوم سمائه
لولا غزير الدّمع أحرقه الحشا * لولاه أصبح مغرقا ببكائه
أمعنّفي دع عنك تعنيفي فلي * س يطيعني سمعي على إصغائه
لم يصغ للتّعنيف مسمع واله * رسخ الهوى والوجد في سودائه
يا صاحبيّ سلاه هل من عودة * بزمان أنس تمّ لي بلقائه
أم هل وصال أرتجيه منه أو * وعد فأبقى في انتظار وفائه
أم هل أسامر طيفه من بعد أن * قاسيت فرط نفوره وإبائه
فهواه داء ضمن قلبي لا يزو * ل وما لقلبي مخلص من دائه
فأنا المقيم على المحبّة والولا * وأنا الذي في الرّقّ من خدمائه
وله من قصيدة كلّها درر وغرر : [ الطويل ]
أما آن من نجم الشّجون غروب * وحتّى متى ريح الفتون تنوب
تكلّفني من بعد سلوان صبوتي * شمال تعنّي مهجتي وجنوب
سهرت لها نائي المضاجع فانبرى * لها بين أحناء الضّلوع لهيب
إذا ركدت ريح وقرّ نسيمها * أبى منه إلّا أن يعود هبوب
وفي الصّدر بدر فيه لم تحظ أعين * ولا صوّرته للنّفوس قلوب
محيّاه روض ناضر في نثيره * نظائم منها باهر وعجيب
قناة عليها للشّموس مطالع * ومركزها دون الإزار كثيب
بعيد مناط القرط سحر لحاظه * ذهوب بألباب الرّجال لعوب
بديع التّثنّي للهواء وللهوى * نسيم يبارى لطفه ونسيب
يجول وشاح أو تغصّ دمالج * إذا لاح في برد وماس قضيب
يرى منه في ريم مهاة وضيغم * ويعرض في الأخلاء منه مهيب
يشوب الرّضا بالصّدّ والوصل بالقلى * وما هو إلا مسقم وطبيب
تمنّع إطماع وإطماع مانع * ودرّ ودلّ رائق وخلوب