دعاني إلى الرّجعى على حين غفلة * من الحسن والأهواء منه تريب
دعا سائري من كلّ عضو وكلّما * دعا منه داعيه أجاب مجيب
لسبت من الصّدغ الجنيّ بعقرب * له بين ورد الوجنتين دبيب
لئن عاد لي عيد اللّواعج غرّة * فإن فؤادي للغرام نسيب
وعنوان حالي لو رأى بثّ بعضه * شحوب ومن دون الشّحوب وجيب
لحا الله قلبي كم تنازعه الرّدى * لحاظ لها في صفحتيه ندوب
يلذّ الهوى لا درّ درّ أبي الهوى * وحسبك منه زفرة ونحيب
أدرّج أنفاسي مخافة كاشح * وأطرق كيما لا يقال مريب
أدين بكتمان الهوى فيذيعه * فؤاد وطرف خافق وسكوب
وقالوا غويّ لا يتوب وآثم * وما علموا حوبا فكيف نتوب
بحسب التّوافي من عفافي زاجر * ومن صونه عمّا يريب قريب
أجلّك أن أبدي هواك علالة * ولكن لسان العاشقين خطيب
وله من قصيدة ، أولها : [ الكامل ]
نهنه دوالح جفنك المقروح * وأرح طلائح قلبك المجروح « 1 »
ودع الهوى طلق العنان لأهله * واربأ بنفسك عن رباه الفيح « 2 »
فلربّما ضاق الفضاء بأهله * ولربّما شدّت مهافي الرّيح
كم ذا تبيت مسهّدا ترعى السّها * متململا من لاعج التّبريح
كم ذا تصدّ عن النّصيح عماية * وترى وليّ النّصح غير نصيح
وممنّع كابن الغزالة دونه * غابا حمى من ذبّل وصفيح
لم يعتلق مضناه منه بزورة * تشفي ولا من فتكه بمريح
لو شئت لا شئت المعاد إلى الهوى * لرأيتني بالرّوح غير شحيح
ورأيت آرام الصّريم سوانحا * في مجلسي وصوادرا في سوحي
ورأيتني ضمّت على متنسّك * متعفّف حين اللّقاء كشوحي
وله من أخرى ، مستهلّها : [ الكامل ]
وفتى يرفّ بمثل ثوب نضار * وعثاعث ترتجّ تحت إزار « 3 »
أمّا محيّاه الوسيم فإنّه * منح القلوب ومطمح الأنظار
هامش
( 1 ) دوالح : جمع دالح ، وسحاب دالح : كثير الماء . القاموس المحيط ، مادة ( دلح ) .
( 2 ) الفيح : حر الظهيرة ، أقم حتى يسكن عنك حرها ويبرد . المعجم الوسيط ، مادة ( فيح ) .
( 3 ) العثعث : ما لان من الورك . القاموس المحيط ، مادة ( عثعث ) .