وإذا ارتضى المولى بفت * وى القلب فليستفت قلبه
ومن شعره ما قاله عاقدا فيه حديث : « أحبب حبيبك هونا مّا فعسى أن يكون بغيضك يوما مّا ، وأبغض بغيضك هونا مّا فعسى أن يكون حبيبك يوما مّا » « 1 » .
بين المحبّة والتّباغض برزخ * فيه بقاء الودّ بين النّاس
بخلاف أقصى الحبّ أو أقصى الّذي * هو ضدّه من كلّ قلب قاسي
فمآل كلّ منهما ندم على * تفريطه ندما بغير قياس
ومن مقاطيعه قوله :
إذا ما أزمع الأحباب ظعنا * وثار لدى الوداع حنين وجدي
فقل لهم بعبرة ذي ولوع * تمتّع من شميم عرار نجد
تتمته :
فما بعد العشيّة من عرار
قال أبو هلال في كتاب « المعاني » : الألوان ، يعني من النساء ، تعتريها بالعشيّة صفرة مستحسنة ، كما قال :
. . . . . . . . . . . . . . . . وص * فراء العشيّة كالعراره
قال الشهاب : أقول : العرار زهر برّيّ أصفر ، ومن هنا يفهم معنى قوله :
فما بعد العشيّة من عرار
وقوله مضمّنا : [ المجتث ]
إن هبّ ريح التّنائي * بين الرّفاق عصوفا
فقل حشاشة نفس * وقل خلقت ألوفا
يريد بيت المتنبّي « 2 » : [ الطويل ]
حشاشة نفس ودّعت يوم ودّعوا * فلم أدر أيّ الظّاعنين أشيّع
وبيته الآخر « 3 » : [ الطويل ]
خلقت ألوفا لو رجعت إلى الصّبا * لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
وقوله : [ المجتث ]
إن رحّل القوم عنّا * ركابهم ظاعنينا
فقل لهم بانكسار * يا من يعزّ علينا
تتمته « 4 » : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 1997 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 22 ) .
( 3 ) انظر ديوانه ( 440 ) .
( 4 ) انظر ديوان المتنبي ( 324 ) .