والبدر في أفق السّماء كزورق * صافي اللّجين على رداء أزرق
وكأنّما نجم الثّريّا إذ بدا * كفّ الخريدة ضمّ لم يتفرّق
بانت وما بدلت محاسنها النّوى * ونأت وما حلّت عقود تفرّقي
يا ميّ حتّى م الدموع تشي بنا * وإلى م في مضناك لم تترفّقي
يا ميّ أنفقت الغرام على النّوى * إلا هواك ذخرت لمّا أنفق
ما آن تتذكّرين عهودنا * ولياليا سلفت بجوّ الأبرق
ما آن أن ترعى عشيّات الحمى * ومواسما مرّت بغوطة جلّق
اللّه يا لمياء في قلب امرئ * لم يأل ما عنّ إدّكارك يخفق
اللّه يا هيفاء في ذي عبرة * طفقت متى في الفكر خلت ترقرق
هذا أما وهواك وهو أليّتي * بأعزّ من قسم وأكرم موثق
لم تستمل طرفي رعابيب الحمى * كلّا ولا أبصر سواك فأعشق « 1 »
ناجزت كلّ أخي غرام فارعوى * أهل الهوى عنّي ولست بمملق
وكتمت سرّ هواك وهو ذخيرتي * عند اللّقاء وربّما أن نلتقي
يا ربع جلّق لا أغبّك عارض * يهمي عليك بكلّ أسحم مبرق
وسرت تصافح من مغانيك الصّبا * ملمومة فيها هواي ومعشقي
فيها مسامرتي ومعظم صبوتي * فيها معاقرتي وفرط تشوّقي
وله يصف وادي التّلّ :
أحد متنزّهات دمشق ، البلدة التي صوّرت بها الجنان ، وأضحى وقفا على محاسنها القلب والجنان .
وهو واد مربع النّبات ، ومسرح مخضرّ الجنبات .
زهرة وأختها ، وشجرة وبنتها .
وجرية ماء ورنّة صادح ، ونشاط واصف وروحة مادح .
إلى رياض كبرود الخمصانة الرّود ، وحياض كورود الثّغر البرود .
وكان له مضى به عهد فارقه وهو عليه واجد ، مع فتية صدق هم والحظ المرافق شيء واحد : [ الطويل ]
أقمنا بوادي التّلّ نستجلب البسطا * بحيث دنا منّا السّرور وما شطّا
وجئنا لروض فتّقت نسماته * روائح يبعثن الألوّة والقسطا « 2 »
وقد ضربت أفنان أغصانه لنا * ستائر إذ مدّت خمائله بسطا
هامش
( 1 ) رعابيب : البيضاء حسنة رطبة حلوة أو ناعمة . القاموس المحيط ، مادة ( رعب ) .
( 2 ) الألوه : العود يتبخر منه . القاموس المحيط ، مادة ( ألو )