مارا في الطريق فطلب منه شيئا ، فأخرج له كيسه ، وناوله إياها . قال له : خذوا ما شئتم . فأخذ نحو الثلثين « 1 » ، وهو أحلى « 2 » من السكر على خواطرهم .
وكان يمر أحيانا بدار المفتي يحيى أفندي ؛ مفتي دار السلطنة ، فيشتم المفتي بكلمات قبيحة جدا ، قد تطابق الواقع ، فلا يغضب المفتي ، ويقابله بالرضى والاعتقاد . حتى جاء إلى الديوان السلطاني ، وكان الوزير الأعظم بيرم باشا ، وقاضي روم إيلي « 3 » نوح أفندي ، فجلس بينهما وقال : يا نوح اهبط بسلام .
وكان يحفظ القرآن العظيم . ومن شعره ، إذ أخبرته أن مولد والدي سنة خمسين وتسعمائة ، وتأريخه « شيخ حلب » فأنشد لنفسه :
أخبرني مقالة * وصدقها لقد وجب
نجل الامام شيخنا ال * عرضيّ عالي الرتب
بأنه مولده * تأريخه : شيخ حلب
وهو حقيق كتبه * بلازورد وذهب
وذكر جماعات أنه كان صاحب كشف وولاية . كان يكتب لهذا الفقير مكاتيب كثيرة ، مالها مضمون . وكنا نتبرك بها .
هامش
( 1 ) ربما هي : الثلاثين .
( 2 ) في الأصل ( ل ) : أصلا .
( 3 ) أي عسكر الروم . و « قاضي روم إيلي » أي الحاكم العسكري .