وعلى ما بلغني كانوا يقولون : فلان يعطي مائة غرش ، وفلان يعطي ألف غرش ، حتى فرقوا الشمع على جماعات من أهل السرايا .
وأعطوا الشمع للمفتي حسين أفندي فرده ردا عنيفا . وأحضر شقيق محمد آغا كبير أمراء السباهية وقال : أنا أعرف أخاك حين كان أمرد « 1 » معشوقا لفلان ، واستطال عليه بالكلام ، فخضع له شقيق روم محمد آغا . ثم إن صاحب الترجمة قوّى جنان السلطان مراد حتى جمع السلطان جمعية على السباهية ، وزعزع أركان دولتهم . وجلس السلطان على سرير جلالته القديمة ، وقتل الوزير الأعظم وهو رجب باشا الذي كان مستظلا بظل العساكر . وسيأتيك في ترجمة السلطان مراد كيفية السعي في خذلان الأجناد . ثم إن حضرة السلطان مراد بعد ما قتل صناديد الأجناد أخذ يقتل بعض أعيان القضاة من الموالي ومن غير الموالي .
وكان من عادة بني عثمان ، خلد اللّه ملكهم ، لا يقتلون العلماء .
ففي أثناء ذلك توجه السلطان إلى بروسه « 2 » ، فاجتمع جماعة من الموالي وشكوا فيما بينهم من السلطان وأنه خالف قانون أجداده في قتل العلماء . ثم إن صاحب الترجمة كتب ورقة لحضرة والدة السلطان متضمنة : « إن قوانين السلاطين أن لا يقتلوا العلماء ، وإذا حصل منهم ظلم طردوهم إلى بلاد بعيدة ونحن من الدّعاجية لابنك حضرة السلطان ، فنؤمل إذا قدم بالصحة من السفر تذكرين له ذلك بحسن عبارة ، ليترك هذا الأمر » .
هامش
( 1 ) في الأصل : : أمردا .
( 2 ) بروسه : مدينة قديمة في الأناضول تقع بالقرب من ساحل بحر مرمرة . فتحها أورخان واتخذها عاصمة إلى أن فتحوا القسطنطينية . وتدعى اليوم « بورسا » .