65 - حسين أفندي الحي زاده
مفتي الممالك العثمانية . طالما كانت المراتب تدانيه والأماني تجيب دعوته وتلبيه ، والسعادة جاثمة لديه ، طوع يديه ، والفضائل تزهي به مقاما ، والكمالات تقف بعتباته احتراما ، وتحط رحالها لديها نقضا وابراما . رضع ثدي المعالي طفلا ، وتأدب في مهود المجد علما وفضلا ، ولم يأل « 1 » في افتضاض التحقيقات شابا وكهلا ، حتى أزهرت نيّرات علومه في منازل الارتفاع ، وحلت كواكب سعده في أفق المجد بلا دفاع . فارتقى في سماء المعالي غبوقا ، وأظهر في أقطار المناصب شمس رفعته شروقا . فأينعت ثمرات دولته ، في دوحة جلالته ، دانية القطوف ، فهو في العلم العلم المعروف ؛ بابه قبلة القبل ، ومحط رحال المطالب والدول . كلمته مرفوعة ورافعة ، وصوارم أحكامه قاطعة ، وأقلامه أصدق أنباء من الحسام ، ومجده الباهر يستنير به الظلام . فبينما هو يرتع في حدائق دولته ، ويكرع من نمير معالي رتبته ، هبت عليه عواصف الأقدار ، وفاض تنور القضاء يعارض الوابل المدرار :
يا منزلا لعب الزمان بأهله * وأبادهم بتشتت لا يجمع
عهدي بهم بالأمس كانوا ملجأ * كان الزمان بهم يضر وينفع
وجردت عليه صوارم الدهور . انتقل قتيلا من دار الفناء إلى منازل السرور . فصار بالشهادة سعيدا ، وثناؤه حميدا . قدم حلب في في صحبة . . . « 2 » وتزوج ابنته في حلب ، ثم لم يزل يترقى في العلوم
هامش
( 1 ) الأصل : يألوا .
( 2 ) بياض في الأصل قدر اسم ، وهو عمه أبو زوجته .