طحا بفؤادي حب عذراء كاعب * تفوق ضياء الشمس والبدر في التم
أحن لسقمي إذ بها كان أصله * وحسبك من صبّ يحن إلى السقم
فما ذا يروم العاذلون ، وإنما * عليّ سفاهي في الغرام ولي حلمي
وهيهات أسلو إنما تلك خطة * يجانبها في الحب كل أخي عزم
وكيف وروحي قد تملكها الهوى * فجردها عن عالم العقل والجسم
يعز على الواشين تمثيل صورتي * ولكنما المرئي نوع من الوهم
وهل يخطر السلوان يوما بخاطري * وما لاح في فكري ولا جال في فهمي
كذاك الهوى في أول الأمر جذوة * وتعقبه الأسقام إلى منتهى « 1 » العدم
ولا عجب من مغرم القلب إن سلا * فقد تنتج الحرب العوان « 2 » إلى السلم
ورب فتاة يغسل الكحل دمعها * على ما رأته للنوائب من وسم
فديتك لا تستنكري ما ألم بي * فرب نحيف فاز بالسؤدد الضخم
فأمضى الظبي ما أرهف العين قربه * وما المجد إلا في نحيل القنا المصمي
وإني صبور ما تقحمت موردا * فأعذبته حتى أمرّ له طعمي
خبير بما يرضي الخليط مرامه * فأصمت عن حلم وأنطق عن علم
إذا سامني خسفا من الأرض منزل * أحثحث « 3 » عنه الدهم والشهب في الدهمي
وأسعى لما يرضى به المجد والعلا * وأسمو إلى السامي من الرتب الشّم
عسى العيس تدنيني وإن شطت النوى * جناب وفا العرضي ذي النائل الجم
هنالك ترقى في ذرى العز همتي * وآخذ من أعلى العلا أوفر القسم
ولم لا ؟ وقد وافيت أكرم ماجد * أنامله تستهلك البحر إذ تهمي
كلا راحتيه معدن الفضل والندى * ولكنما إنتاجها مصرع العدم
هامش
( 1 ) العجز مختل ، ويستقيم باسقاط همزة إلى .
( 2 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة .
( 3 ) حثحث البرق : اضطرب في السحاب . الدّهم : ثلاث ليال في آخر الشهر القمري .