63 - حسين بن الأمير فياض الحياريّ « * »
يتيم الامارة ، وجوهر الصدارة ، وشبل الضراغم ، ونبت الملاحم ، غصن ريان من نمير النعيم ، وفرع نام من دوحة التعظيم ، ثمل من راح الشباب والقوة ، نشوان من خندريس الأموال ، وغضاضة الفتوة ، غرّ ما سبكته بوادق التجارب ، صلف لم ينظر إلى العواقب . التمس الدهر غرّته ، وانتهز غفلته ، وباشر بكلتا يديه صرعته ، لم يرع فيه إلا « 1 » ، ولا اصطفاه خلّا ، خسف بدره قبل التمام ، وباعه بالبخس ولم يقل :
11
« يا بُشْرى هذا غُلامٌ »
« 2 » . أظن أنه بعد موت والده ولي عهد الامارة ، فوضع يديه على خزائن والده ، واحتفت به العرب ، وإذا بابن عمه الكبير الأمير مدلج بن الأمير ظاهر قدم بجماعة من الأمراء ، وحولوا المذكور عن الامارة وعن خزائن والده ، وحاولوا قتله فهرب ، فانعقدت الامارة لمدلج لكونه أكبر منه وأوجه ، وأقرب إلى سلسلة الامارة ، ولكونه كان شريك والده في قتل الأمير شديد ابن عمهما الذي كان أمير العرب ، وكان الأمير فياض عاهده على أنه إذا مات تكون الامارة من بعده له . ثم نزل حسين على باكير شوباصي واستظل بظله ، حتى أصلح بينه وبين مدلج وجعل له جانب من الولاية قليل . ثم وقع في بغداد ونواحيها ثلج عظيم لم يعهد وقوع الثلج قبل ذلك ببغداد ، وحسين هناك ومدلج بعيد عنه ، فأمن مدلج بسبب ذلك . فركب حسين في الثلج ، وذهب بعد أيام إلى منازل مدلج ونزل خفية حتى أدركه الليل .
هامش
( * ) سبقت ترجمة بعض الحياريين .
( 1 ) الإل : العهد والقرابة .
( 2 ) الآية : 12 / سورة يوسف : 19 .