28 - أحمد بن عمر القاري « * »
نسبة إلى « قارة » « 1 » ؛ بلدة صغيرة ( دون حماة ودون حمص ) « 2 » مشهورة بشدة البرد . لفظ العلائق ، ونفض العوائق . واقتحم الأسفار ، وحمل عصا التسيار ، وأنس بالوحوش والقفار . قنع بسد الرمق ، ورابط على الفقر والجوع بغير قلق . قلبته يد الأقدار ، ونقلته ركائب الليل والنهار من سهل إلى نجد ، ومن راحة إلى كدّ . وكاطورا قيسيا ، وآونة يمانيا .
فاستقر به النوى ، وأحلّه بما قرّت به عينه وأطرب الجوى ، فنزل على حاتم القرى ، واتّخذ موطنه أم القرى . فرفل بعد التعب في ثياب الراحة ، وجدّد له الدهر مآربه وأفراحه ، وهيج ارتياحه .
نشأ متوسما بسمة الفقر والدروشة . فطاف البلاد ، ( وزار مرقد الشيخ عبد القادر الجيلاني ، قدس اللّه سره ) « 3 » ، وهو في ثياب بذلّة ، وأحوال مختلّة . راضيا بالقوت ما تعدّى .
هامش
( * ) أحمد بن عمر المعروف بالقاري . نزيل حلب . نقل الطباخ - على عادته - كل ترجمته من العرضي ، وختمه برثاء ابن النقيب له ببيتين : توفي سنة 1041 .
- إعلام النبلاء : 6 / 234 .
( 1 ) قاره : جبيل مستدق . والقارة - لغة - أصغر من الجبل ، كذا قال الأصمعي . وهي اسم قرية كبيرة على قارعة الطريق بين حمص ودمشق ( ياقوت ) . وهي واقعة اليوم بين حسية والنبك ، مشهورة بالبرد الشديد شتاء وبالثلوج .
( 2 ) كذا في ل ، وفي ت : فوق حمص .
( 3 ) ساقط من : ل .