وله عدّة رسائل في علوم القوم مفيدة ، منها : « محرقة القلوب في الشوق لعلّام الغيوب » .
ورأى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، وبين يديه عليّ المرتضى كرّم اللّه وجهه ، وهو يقول له : يا عليّ ، اكتب : السّلامة والصّحة في العزلة ، وكرّر ذلك ، ومن ثمّ حبّب إليه الانجماع والانفراد والتوحّش ، فصار في كثير من الأيام لا يأوي إلّا المقابر بظاهر القلعة والقرافتين ، ومتى غلب عليه الحال جال فيها كالأسد المتوحّش .
ومن تأمّل بفراسة الإيمان شهد له بأنّه من أكابر الأولياء الأعيان ، ختم اللّه لنا وله بالحسنى ، وأعاد علينا من نفحات بركاته ومقامه الأسنى .
* * *
( 23 ) أبو إسماعيل مرّة الهمداني بن شراحيل « * »
المنقبض عن الهزل والأباطيل ، المحصّن لسانه في الفتن عن الأقاويل ، المدمن للتعبّد ، المواظب على التهجّد ، وكان يقال له الطيّب لعبادته .
قال أبو بدر : بلغ بأبي إسماعيل الأمر إلى أن سمي مرّة الطيّب ؛ لكثرة عبادته ؛ لأنّه كان يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فلمّا ثقل صلّى أربع مائة ركعة ، فلمّا ثقل صار يصلّي على لبد ، ويمسك وتدا دقّه لذلك في الحائط .
ولمّا عصمه اللّه من الفتنة الأولى ، قال : عصمت منها ، لأحدثنّ للّه شكرا ، وصار يصلّي في اليوم والليلة بعدد سور القرآن مائة وأربعة عشر ركعة ، يختم فيها القرآن .
هامش
* طبقات ابن سعد : 6 / 116 ، تاريخ خليفة : 275 ، طبقات خليفة : 149 ، العلل ومعرفة الرجال لأحمد : 1 / 189 ، تاريخ البخاري الكبير : 8 / 5 ، الجرح والتعديل : 8 / 366 ، الثقات لابن حبان : 5 / 446 ، حلية الأولياء : 4 / 161 ، تهذيب الكمال : 27 / 379 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 74 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 67 ، تاريخ الإسلام : 3 / 303 ، تهذيب التهذيب : 10 / 88 ، طبقات الحفاظ للسيوطي :
26 .