انظر أيّ ذنب أتيت ، فذكرت له ما خطر لي ، فقال : من هنا أتيت ، والأسد حال الشيخ ، فتبت من الاعتراض ، ثم قصدته فلم أر الأسد ، فدخلت ، فقال لي :
مرحبا بالتائب .
* * *
( 21 ) إبراهيم بن عبد اللّه الصوري « * »
كان من الأولياء الأبدال ، وأكابر العارفين أهل الكمال .
قال أبو عبد اللّه السجستاني : خرجت من عسقلان « 1 » ، وصحبني أبو عبد اللّه البردعي ، فلمّا دخلنا يافا وجدنا قاربا مقلعا إلى صور ، فركبناه ، فلمّا كان اليوم الثّاني سكن الريح ، وكان آخر النّهار ، فأرادوا أن يطرحوا المرساة ، وكان في المركب شابّ حسن ، رثّ الملبس ، فقال : قولوا لصاحب المركب يقدّمها إلى البرّ قليلا ، ففعل ، فنزع الشّابّ ثيابه ، ونزل الماء حتى خرج إلى البرّ ، فغاب ساعة ، ثم رجع ومعه رزمة ، فلبس ثيابه ودعاني أنا والبردعي ، وقال : إنّي ميت الآن ، فإذا قضي عليّ كفّناني في هذه الرّزمة ، وضعا ثيابي في هذه المخلاة ، وتكون معكما أمانة ، فإذا دخلتما صور ، فأوّل من يلقاكما ويقول : هاتوا الوديعة ، فادفعاها له :
إن جزت بحيّ لي على الأبرق حي * فأبلغ خبري فإنّني أحسب حيّ
قل مات معنّاكم غراما وجوى * في الحبّ وما اعتاض عن الروح بشي
فلمّا صلّينا المغرب ، قال الرّبّان : رفيقكم نائم ، لم يصلّ ، قلنا : كيف يصلّي ميت ؟ فكفّنّاه ، ودفنّاه ، ثم سرنا إلى صور ، فلمّا دخلنا استقبلنا غلام حسن الوجه ، عليه ثياب فاخرة ، فقال لنا : هاتوا الوديعة ، فدفعناها له ، وقلنا :
من الميت ؟ فقال : من الأبدال ، قلنا : من أعطاه الكفن ؟ قال : الخضر عليه
هامش
* روض الرياحين 442 ( حكاية 408 ) .
( 1 ) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين . معجم البلدان : 4 / 122 .