تعالى كريم لطيف ، وقد شاهدت من كرمه وفضله ما يعجز عنه الوصف ، ثمّ قضي عليه سنة خمس وثلاثين وتسع مائة .
ومن كراماته : أنّ بعض الطلبة أطال لسانه عليه في غيبته ، فأخبر بذلك مرارا ، وهو يعرض عنه ، ثم ذكر له ذلك فقال : هل يتحرّك لسانه الآن ؟ فاعتقل لسان ذلك البغي في الوقت ، ولم ينطق حتّى مات .
* * *
( 15 ) إبراهيم بن علي الفشلي « * »
أبو إسحاق الفشلي ، كان إماما عالما عاملا ، فاضلا صالحا كاملا ، جمع بين الحقيقة والشريعة ، اشتغل في بدايته بعلم الظّاهر ، ثمّ غلب عليه العبادة ، وإيثار الخلوة والزّهادة ، وظهرت كراماته ، وعلت إشاراته .
وصحبه جمع جمّ منهم : الشّيخ مرزوق ، والشّيخ أحمد الصيّاد .
حكى عنه [ الشيخ أحمد الصياد ] « 1 » أنه قال : تكلّفني أيام بدايتي الأعمال الشاقّة ، كنزع الماء ، ونحوه ، فإذا خلوت شكوت ذلك إلى ربّي ، فإذا أتيته يقول : شكوتني يا صيّاد ، وقلت : كذا وكذا ؟ ويخبرني بجميع ما ذكرته .
قال : وكان يبسط لي الكلام فلا أقدر أسكت ، وإن سكتّ أكاد أموت ، فتحدّثت يوما بحضرة الشيخ فزجرني ، فلم أنزجر ، فقال : اللهمّ اعقل لسانه ، فاعتقل لساني ، فخرجت إلى البريّة ، وقلت : يا ربّ ، وحقّك لا برحت من هنا حتّى تردّ عليّ ما وهبت لي ، فردّ اللّه عليّ البسط الذي كان في لساني ، فرجعت إلى الشيخ ، فقال لي : يا لصّ ، ذهبت إلى موضع كذا وشكوتني .
وطلعت مرة الجبل لزيارة بعض المشايخ ، فتعرّض لي شخص من الفقراء ، وقال لي : هل عندكم في تهامة مشايخ كمشايخنا ؟ قلت : نعم ، وحصل بيننا كلام ، فشكاني لشيخه ، فتوعّدني ، وخفت ، فبينا أنا كذلك ، رأيت الشيخ وثب
هامش
* طبقات الخواص : 6 ، جامع كرامات الأولياء : 1 / 238 .
( 1 ) ما بين معقوفين من طبقات الخواص .