أني راكب على واحد منها « 1 » ، وأنّ الشيخ يقول : ما نهيتك عن الصيد ؟
نشأ المولى إبراهيم المذكور في حجر أبيه بعفاف وصلاح ، ثمّ ارتحل لطلب العلم في أدرنة ، ولازم المولى سنان الصّوفي مدّة ، فأمره أن يشتغل بتزكية النفس ، فوقع له أنّه رأى نفسه في صورة طير كبير أبيض ، وجناحاه خضراوان ، ومنقاره أحمر ، وهو يطير إلى العرش والكرسي والسماوات السبع ، ورأى شجرة ثابتة بالأرض ، وفرعها إلى السماء ، ولها غصن ممتدّ من المشرق إلى المغرب ، وأنه وقف على ذلك الغصن ، فقصّ ذلك على الشيخ ، فلم يعبّره له ، وأمره بالمداومة على الاشتغال ، ثم رأى ثانيا نفسه أنّه على حمار يجرّ خطامه على الأرض ، وعليه ظرف خمر مشدود ، وخلفه غلام جميل ، وبيده طنبور يضرب به ، فراعه ذلك ، وقصّه على الشيخ فقال : هذه الواقعة أحسن من تلك ، لأنّ الخمر صورة الجذبة ، والغلام صورة الروح ، والطنبور صورة انجذابه إلى عالم القدس ، لكن لمّا لم يكن زمام الحمار بيدك لا تقتدي أنت بأحد أصلا ، فاشتغل بالعلم ، فكان كما قال .
وجدّ واجتهد ، وولي عدّة مدارس ، ثمّ الإفتاء ، وكان مجرّدا أعزب ، فأبرم عليه والده في التزوّج فأبى ، فسئل ، فقال : لمّا لحيت عليه ، رأيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقول : أعطاك اللّه ولدا مثل السيد إبراهيم ، أما رضيت به ، وتطلب له ولدا !
وكان المولى إبراهيم خاشعا ، متواضعا ، كثير الصدقة ، لا يرى إلّا جالسا على ركبتيه ، ولم يضطجع قطّ .
وكان لا يأمر أحدا بشيء حتى خدمه ، وربّما أخذ الكوز فوجده فارغا ، فلا يقول لأحد : املأه ، خوفا من الأمر .
عمي في آخر عمره مدّة ، ثمّ عولج ، فانفتحت إحدى عينيه ، فقال : يكفي ، وترك العلاج .
وزاره بعض إخوانه في مرض موته ، ففتح عينه وهو محتضر ، وقال : إنّ اللّه
هامش
( 1 ) في الشقائق : رأيت أبي راكبا .