صحب الثّوريّ رحمه اللّه ، قال : ما زلت أرائي وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم ، فأخذت منه ترك الرّياء ، وذلك أنه رأى شريك بن عبد اللّه القاضي خارجا من دار « 1 » يحيى البرمكي ، وخدمه يطرق بين يديه ، فقال : أعوذ باللّه من علم يورث هذا ، ويفضي بصاحبه إلى ما أرى .
وحكى عن بعضهم أنّه قال : بينا أنا أطوف بالكعبة ليلا ، إذا بأعرابيّة تقود أعرابيّا مكفوفا ، وهو يقول :
أنت في موضع البعيد قريب * من منيب إلى رضاك يئوب
ليس إلّا بك النّفوس تطيب * يا شفاء السّقام أنت الطّبيب
كلّ وصل خلاف وصلك زور * كلّ حبّ خلاف حبّك حوب « 2 »
من يرد من جنان « 3 » وجهك مرعى * يلقه من لدنك مرعى خصيب
ما حوى قلبه « 4 » المحبة إلّا * وهو لا شكّ عندك المحبوب
* * *
( 9 ) إبراهيم الصرّاف « * »
إبراهيم بن حسين الصرّاف السيواسي مولدا « 5 » ، عالم عامل ، فاضل كامل ، ظريف في الفتوّة ، عريق في المروءة .
أخذ العلوم من المولى يعقوب بقونية « 6 » ، وقرّر مدرّسا بقيصرية ، فاطّلع
هامش
( 1 ) في الأصل : من وراء يحيى البرمكي . والمثبت من حلية الأولياء : 10 / 112 .
( 2 ) الحوب : الإثم ، وكل مأثم حوب وحوب . لسان العرب ( حوب ) .
( 3 ) في الأصل جناب ، والمثبت من الحلية .
( 4 ) في الحلية : أو حوى قلبه .
* الشقائق النعمانية : 141 .
( 5 ) مدينة سيواس : في بلاد الروم ، بناها السلطان علاء الدين السلجوقي ، مدينة حسنة العمارة ، واسعة الشوارع والأسواق ، وبها منازل أمراء الدولة وعمالها . انظر بلدان الخلافة الشرقية 179 ، 180 .
( 6 ) قونية : بالضم ، ثم السكون ، ونون مكسورة ، وياء مثناة من تحت خفيفة ، من