( 594 ) موسى بن عمران الجعفي « * »
موسى بن عمران بن مبارك الجعفي ، المعروف بابن الزّغب « 1 » .
كان إماما عالما ، فقيها كاملا ، تفقّه على الشيخ إسماعيل الحضرمي ، ثمّ صحب الشيخ محمد ابن الصّفيح « 2 » رضي اللّه عنه ، فربّاه وعرّفه طريق السلوك ، ثمّ لمّا تحقّق كماله ، أمره بالعود إلى بلده ، فاستقرّ هناك ، وكانت له أوراد ومجاهدات ، وانتشرت عنه الكرامات .
وكان يصبر على الطّعام سنين ، وإنّما يشرب بعد صلاة العشاء قليل لبن مخلوط فيه صبر مسحوق .
ومرض له ولد ، فأرادت أمّه أن تعمل له فرّوجا ، فقال لها : إن كنت تعملين لكلّ واحد من أولاد الفقراء فرّوجا فرّوجا ، وإلّا فلا تعملي .
وكان يقال له جنيد اليمن ، وكان يضرب من يتأخّر عن الصلاة ، أو يطلع عليه الفجر وهو نائم .
ولمّا بنى مسجده بقرية الحصي « 3 » ، قصر بعض الخشب عن بلوغ الجدار ، فأشغلهم بالغداء ، ثمّ قال لهم : ركّبوا هذه الخشبة ، فركّبوها ، فبلغ الموضع الذي يريده .
وكان بقرب بلاده جمع كثير من اليهود ، خرجوا عن الشّرع ، فاستفتى الفقهاء في قتالهم ، فأفتوه بجوازه ، فتجهّز لحربهم ، فخرج معه جمع كثير ،
هامش
* طبقات الخواص : 158 ، جامع كرامات الأولياء : 2 / 272 .
( 1 ) في الأصل : ابن الجعد ، وهو تصحيف . قال في طبقات الخواص ص : 105 : ابن الزعب ، بكسر الزاي وسكون العين المهملة وآخره باء موحدة .
( 2 ) هو محمد بن عمر بن صفيح ، من كبار الأولياء الممكنين . انظر طبقات الخواص :
133 .
( 3 ) في الأصل : الضحل ، والمثبت من طبقات الخواص ص : 106 وص : 158 ، قال الشرجي : حصي بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، قريبة من بلاد السرق .